يتسارع الحراك السياسي اللبناني استعداداً لزيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، حيث يعمل الرؤساء الثلاثة على بلورة موقف موحد حول مبادرته لوقف إطلاق النار في الجنوب، وسط رهان على ضمانات أميركية وتنسيق داخلي مع "حزب الله" لتطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.


كشفت مصادر لبنانية أن الرؤساء الثلاثة قطعوا شوطاً في التحضير للقاء المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والسفير لدى تركيا، توم برّاك، خلال زيارته الثانية المرتقبة إلى بيروت قبل العاشر من تموز. وسيطرح الرؤساء مضامين الرد الأولي على أفكار برّاك التي طرحها في زيارته الأولى، والتي تتضمن آلية متكاملة لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ترتكز على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.

وفي هذا الإطار، أوكلت لجنة موسعة تمثّل الرؤساء الثلاثة بإعداد مسودة أولية تشكل الإطار التنفيذي للرد. وترأس اللجنة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ومثّله فيها كل من السفير ربيع الشاعر، جان عزيز، والعميدين المتقاعدين أندريه رحال وطوني منصور. كما انتدب رئيس مجلس النواب نبيه بري مستشاره السياسي علي حمدان، فيما مثلت السفيرة فرح الخطيب رئيس الحكومة نواف سلام.

وأوضحت المصادر أن اللجنة عقدت اجتماعاً مطولاً في قصر بعبدا، أفضى إلى توافق أعضائها بالإجماع على مشروع المسودة، والتي حظيت بموافقة الرؤساء الثلاثة، وبدأ التداول بها مع "حزب الله"، رغم الغموض الذي اكتنف تصريحات نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، في ظل تساؤلات عن مدى استعداده للانخراط في التسوية المطروحة.

وتقترح التسوية تطبيقاً مرحلياً لحصرية السلاح، مترافقاً مع ضمانات أميركية تلزم إسرائيل بالتنفيذ المتبادل، تشمل الانسحاب من المواقع الخمسة المحتلة، الإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وقف الاغتيالات والاعتداءات، وانسحابها من الجنوب، بما يمهّد لتطبيق القرار 1701، الذي تنوي واشنطن رعايته أيضاً من خلال دعم مفاوضات ترسيم الحدود.

ووفق المصادر، فإن برّاك حذّر من تضييع الفرصة المتاحة للبنان لبسط سيادته، مشيراً إلى أن التردد لن يُجدي نفعاً ولن يُلزم إسرائيل بوقف الحرب. وأكد أن الموقف الرسمي اللبناني تجاه حصرية السلاح يجب أن يكون واضحاً وسريعاً، حتى لو لم تُحدَّد مهلة زمنية لسحب سلاح "حزب الله" في المرحلة الحالية.

كما أشارت المصادر إلى أن تصريحات قاسم الأخيرة في مناسبات عاشورائية، عكست محاولة لإعادة تعبئة الجمهور المقاوم، ورفع السقف السياسي لتعزيز أوراق التفاوض، أو شراء الوقت بانتظار تطورات محتملة في المفاوضات الإيرانية–الأميركية، خصوصاً بعد إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال رفع العقوبات عن طهران في حال أظهرت "حسن نية".

وتابعت المصادر أن "حزب الله" لا يزال يطالب بضمانات أميركية واضحة، خصوصاً أنه لم يخرق اتفاق وقف النار منذ 27 تشرين الثاني الماضي، ويريد التوصل إلى تسوية تحفظ ماء وجهه وتمنحه مكسباً سياسياً داخلياً، خصوصاً أن الدخول في مشروع الدولة يتطلب انتقالاً منظّماً من دور المقاومة إلى المؤسسة السياسية.

ورغم أن الوقت يضغط على "حزب الله" لحسم موقفه، فإن تجاوب الرؤساء الثلاثة مع مطالبه الأمنية والسياسية قد يوفر له "سترة نجاة"، تبرر تحوّله إلى جزء من الدولة من دون خسارة الحاضنة الشعبية. وتبقى إعادة إعمار المناطق المتضررة رهناً بمدى التزام لبنان بالإصلاحات المطلوبة دولياً، لتأمين التمويل اللازم.


المصدر : الشرق الأوسط