في مباراة تاريخية: الهلال يهزم السيتي ويعلن نفسه عالميًا
01-07-2025 02:05 PM GMT+03:00
الهلال، الذي عزز صفوفه بنجوم أوروبيين بعد استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على أربعة أندية في الدوري السعودي للمحترفين عام 2023، أثبت عمليًا قدرته على المنافسة بقوة. وبهذا الفوز، حصد الهلال ومدربه سيموني إنزاغي مبلغ 13.7 مليون دولار إضافية، مع فرصة لمزيد من الأرباح عند مواجهة فلومينينسي البرازيلي في ربع النهائي على ملعب كامبينغ وورلد في أورلاندو.
دراما المباراة: احتجاجات وأهداف مجنونة
المباراة اتسمت بالفوضى والدراما، مُذكّرة بنهج إنزاغي التكتيكي عندما كان يدرب إنتر ميلان. بدأت الإثارة بعد الهدف الافتتاحي لمانشستر سيتي، حيث رفض لاعبو الهلال استئناف اللعب لمدة أربع دقائق تقريبًا، احتجاجًا على لمستي يد مشكوك في صحتهما من ريان آيت نوري وإيلكاي غوندوغان قبل هدف برناردو سيلفا. وعلى الرغم من أن لمستي اليد بدتا طبيعيتين، استمر الاحتجاج حتى اضطر الحكم خيسوس فالينزويلا إلى إعلان قراره عبر نظام الصوت في الملعب.
الجنون الحقيقي تفجر في الشوط الثاني؛ فبعد 41 ثانية فقط من انطلاقته، عادل ماركوس ليوناردو النتيجة إثر اختراق رائع من مالكوم. وعاد مالكوم ليُسجل بنفسه الهدف الثاني للهلال في الدقيقة 52، من هجمة مرتدة بدأها جواو كانسيلو بعد ركلة ركنية للسيتي.
تقلبات مثيرة وامتداد للأشواط الإضافية
رد السيتي سريعًا بهدف ثالث عبر إرلينغ هالاند في أول عشر دقائق من الشوط الثاني. ورغم حصول مالكوم على ركلة جزاء لاحقًا، ألغيت بداعي التسلل. أضاع محمد كنو فرصة حسم المباراة للهلال، قبل أن يتدخل علي لاجامي لإنقاذ رأسية هالاند من على خط المرمى في الدقيقة 84، مما دفع المباراة إلى الأشواط الإضافية.
وفي نهاية الوقت الأصلي، اقتحم مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا الملعب غاضبًا على الحكم لعدم احتساب خطأ ضد جيريمي دوكو.
لم تمر دقائق في الأشواط الإضافية حتى أحرز خاليدو كوليبالي هدف الهلال الثالث من ركنية نفذها النجم البرتغالي روبن نيفيش. لكن في الدقيقة 104، عادل فيل فودن النتيجة بتسديدة رائعة من زاوية ضيقة بعد تمريرة مثالية من ريان شرقي.
استمر الضغط، وأظهر حارس السيتي إديرسون تصديًا رائعًا لرأسية من سيرغي ميلينكوفيتش-سافيتش، لكن الكرة ارتدت أمام ماركوس ليوناردو الذي أكملها داخل الشباك في الدقيقة 112، مسجلاً الهدف الرابع للهلال وحاسمًا المباراة.
تبعات الخسارة على مانشستر سيتي والهلال
تعني هذه الخسارة أن مانشستر سيتي لن يحصل على مبلغ 13.7 مليون دولار، الذي ذهب للهلال، مكتفيًا بنحو 51.7 مليون دولار كإجمالي عائداته من البطولة. ماليًا، كان مسؤولو السيتي قد وضعوا في الحسبان بلوغ الفريق ربع النهائي على الأقل، لذا يُعد الخروج من دور الـ16 خيبة أمل اقتصادية.
كرويًا، تعد هذه النتيجة صفعة واقعية لفريق بدا وكأنه استعاد زخمه بعد موسم 2024-2025 المتعثر. ومع تبقي ستة أسابيع فقط على انطلاق الدوري الإنجليزي، قد يكون هذا الخروج المبكر فرصة لإعادة ترتيب الصفوف والتدريب، وإن لم يكن هذا هو الطموح الأصلي للنادي.
مباراة تاريخية تعزز مكانة كأس العالم للأندية
تعد هذه النتيجة تاريخية لنادي الهلال، وكرة القدم السعودية، وآسيا عمومًا، كما أنها تعزز مكانة كأس العالم للأندية، التي عانت في السابق من فتور جماهيري. على الرغم من أن السيتي لم يكن في أفضل حالاته، قادمًا من موسم صعب وبظروف لياقية غير مثالية، قدم الهلال مباراة مثالية منضبطة ومركزة، تليق بطموحات مدربه الجديد إنزاغي.
يُعد وجود نادٍ من الشرق الأوسط في ربع النهائي إلى جانب فريقين من البرازيل تطورًا إيجابيًا للغاية، حيث يُظهر الهلال كواحد من أبرز الفرق أداءً في هذه النسخة من البطولة. والأهم من ذلك، كانت المباراة ملحمية ومثيرة، أعادت الأضواء إلى البطولة بعيدًا عن الشكاوى المعتادة حول الظروف المناخية أو المدرجات الفارغة.
تألق النجوم ودورهم الحاسم
عندما استعد روبن نيفيش لتنفيذ ركنية في بداية الأشواط الإضافية، كان على السيتي أن يتوقع ما سيحدث. اللاعب البرتغالي، الذي سبق أن تألق مع وولفرهامبتون، وجه الكرة بدقة إلى رأس زميله السابق في "البريميرليغ"، كوليبالي، مدافع تشيلسي السابق، ليسجلا هدفًا حاسمًا. نيفيش وكوليبالي انتقلا إلى الهلال في صيف 2023 وكانا من دعائم الفريق منذ ذلك الحين، وقد أظهر نيفيش في هذه المباراة أنه لم يفقد شيئًا من جودته، مؤكدًا جديته في المشروع الرياضي السعودي.
جدل الهدف الأول وأداء اللاعبين البارزين
بعد هدف سيلفا، أشار الحكم فالينزويلا إلى منتصف الملعب لاستئناف اللعب، لكن لاعبي الهلال رفضوا الاحتجاج على لمستي يد مشكوك في صحتهما قبل الهدف. رغم أن الكرة لمست ذراع آيت نوري ثم يد غوندوغان، لم يطلب الحكم العودة إلى تقنية الفيديو (الفار)، مما أثار احتجاجات استمرت حتى استخدم الحكم مكبر الصوت لتأكيد احتساب الهدف.
فيل فودن، الذي عاد بقوة بعد غيابه عن فترات من الموسم الماضي لأسباب صحية، سجل ثلاثة أهداف في أربع مباريات، وكان أجملها هدفه ضد الهلال. في الدقيقة 104، سدد كرة مقوسة من ريان شرقي مباشرة من زاوية صعبة داخل شباك بونو، وهو هدف رائع كاد أن يكون حاسمًا.
الجناح البرازيلي مالكوم كان الأخطر في الهلال، حيث انطلق بعد الاستراحة كالإعصار، صنع الهدف الأول وسجل الثاني في ست ثوانٍ فقط، مستغلاً تمريرة رائعة من كانسيلو. كان مصدر إزعاج دائم لدفاع السيتي، وعلى الرغم من استبداله بعد الدقيقة 60، ترك بصمة واضحة.
الحارس المغربي ياسين بونو، المعروف بـ"بونو"، واصل تألقه في البطولات الدولية بعد مونديال قطر. تصدياته الحاسمة أنقذت الهلال من أهداف محققة، سواء أمام ريال مدريد بركلات الجزاء، أو خلال مباريات دور المجموعات حيث حافظ على شباكه مرتين. ووفقًا للأرقام، منع بونو تسجيل ثلاثة أهداف شبه محققة بناءً على جودة التسديدات، مما يجعله أحد أبرز نجوم البطولة بلا منازع.
المصدر : وكالات








