في خطوة تؤشر إلى تحريك ملف تأهيل وتشغيل مطار القليعات شمال لبنان، تضمن البيان الوزاري للحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام التزاماً واضحاً بإطلاق المشروع، فيما بدأ مجلس الوزراء بدرس الأطر القانونية المناسبة للمباشرة به. الاهتمام الرسمي المتزايد بالمطار يعكس أولويته الاستراتيجية والإنمائية، وسط تقديرات باقتراب موعد بدء الأشغال قبل نهاية العام الجاري.


أدرجت حكومة نواف سلام، في بيانها الوزاري، التزاماً واضحاً بتشغيل مطار القليعات في شمال لبنان، وهو حالياً قاعدة عسكرية تابعة للجيش، وذلك لأهميته الاستراتيجية والإنمائية. وأكدت مصادر وزارية أن المشروع بات على سكة التنفيذ، بعدما بدأت الحكومة بدراسة تأهيل المطار وشكّلت لجنة وزارية مصغّرة لبحث الإطار القانوني الأنسب والأسرع للمباشرة به.

الشوط الأول من المشروع تمثل في إنجاز شركة "دار الهندسة" اللبنانية لمخطط توجيهي أولي للمطار، المعروف أيضاً باسم "مطار الرئيس رينيه معوّض"، متضمناً دراسة تمهيدية شاملة تشمل مبنى الركاب، برج المراقبة، منشآت الشحن والإطفاء، والمدارج.

الخطوة التالية المنتظرة هي إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون لتأهيل المطار، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب. المشروع سيُطرح وفق دفتر شروط واضح، تمهيداً لإطلاق مناقصة، بحيث يتم التلزيم إما عبر نظام B.O.T (البناء والتشغيل والتحويل)، أو عبر آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص (P.P.P).

رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية، النائب سجيع عطية، صرح لصحيفة "الأنباء" بأن المطار يُعد "حاجة وطنية واقتصادية وتنموية"، وسيساهم في إنعاش الشمال والهرمل، بالإضافة إلى تنشيط مرفأ طرابلس. وأوضح أن قدرة المطار الاستيعابية تبلغ مليوني مسافر سنوياً، وسيوفر حوالي ألفي وظيفة، فضلاً عن إمكاناته في مجال الطيران منخفض الكلفة والشحن، لوقوعه في منطقة زراعية، ولأنه قريب من الحدود اللبنانية - السورية.

وحول أسباب تأخير المشروع سابقاً، نفى عطية وجود اعتراض سياسي ظاهر، مشيراً إلى أن الخلاف يدور حول آلية التلزيم: فبينما يفضّل البعض نظام P.P.P، يرى آخرون أن B.O.T هو الخيار الأسرع. ولفت إلى أن المشروع حاز قبولاً واسعاً في مجلس النواب، وتمت "تسويقه جيداً" بين النواب الذين زاروا الموقع.

كما كشف أن شركة "دار الهندسة" ستعد دراسة جدوى اقتصادية خلال المرحلة المقبلة لتحديد الكلفة التي قد تتراوح بين 100 و150 مليون دولار. وبحسب معلومات "الأنباء"، فإن المدرج بحاجة إلى تأهيل جذري نظراً لتشققه ومرور أكثر من ستين عاماً على إنشائه.

في موازاة ذلك، أبدت شركة إماراتية متخصصة بالطيران المنخفض الكلفة اهتماماً بتشغيل المطار في مجالي نقل الركاب والشحن، إضافة إلى نيتها تأسيس مدرسة طيران بالتعاون مع شركة لبنانية.

وتُرجّح مصادر مطلعة أن تبدأ ورشة تأهيل المطار قبل نهاية العام الجاري، على أن تستمر لمدة عام قبل افتتاحه كمطار مدني مكمل لمطار بيروت.

وتوقعت المصادر أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام مطالب مماثلة بتحويل قواعد رياق في البقاع وحامات في الشمال إلى مطارات مدنية، وربما حتى إعادة إحياء مطار بعذران في الشوف، الذي بُني في الحقبة الفرنسية وتحول لاحقاً إلى مقصد سياحي.


المصدر : الانباء الكويتية