يعيش لبنان على وقع مرحلة حساسة تتقاطع فيها التوترات الأمنية مع الانقسامات السياسية، وسط مؤشرات متزايدة على تصعيد إسرائيلي محتمل، وعجز داخلي عن بلورة رؤية موحّدة تجاه التحولات الإقليمية المتسارعة.


في ظل التصعيد المستمر على الحدود الجنوبية وتسارع التحولات الإقليمية، تمر الساحة اللبنانية بواحدة من أكثر المراحل حساسية. ووفقًا لمصادر صحيفة "نداء الوطن"، فإن الورقة التي يعكف الرؤساء الثلاثة على إعدادها لصالح الموفد الأميركي توم براك لا تزال تفتقر إلى الحد الأدنى من التوافق السياسي اللازم لتحقيق خرق فعلي في مسار التفاوض، ما يعيد مشهد المراوحة السياسية و"اللعب على الوقت".

في المقابل، يواصل "حزب الله" تصعيد خطابه عبر نوابه، متمسكًا بشعار "السلاح زينة الرجال"، في رسالة مزدوجة تتوجه أولًا إلى الداخل اللبناني، وثانيًا إلى الخارج، لا سيما إلى واشنطن وحلفائها، في ظل ترقّب دولي لتسوية شاملة تقودها الولايات المتحدة، تُعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي عبر ما يُعرف بـ "السلام الأميركي" (Pax Americana).

مصادر دبلوماسية بارزة في بيروت لا تُخفي قلقها من تطورات ميدانية محتملة خلال الأسابيع المقبلة، مشيرة إلى ترجيحات متزايدة بتنفيذ ضربة إسرائيلية تستهدف البنية التحتية العسكرية للحزب شمال نهر الليطاني، مع تركيز على مناطق بعلبك والهرمل. وتقرأ هذه المصادر التحرك المحتمل كمحاولة إسرائيلية لفرض توازن قوى جديد يُضعف نفوذ الحزب ويحدّ من الحضور الإيراني في لبنان، تمهيدًا لعودة التفاوض ولكن بشروط أكثر تشددًا.

وفي هذا السياق، يبدو أن لبنان يُدفع تدريجيًا نحو مفترق طرق حرج، حيث تتشابك ضغوط الداخل مع تحولات الخارج. وبينما تسعى السلطة الرسمية إلى كسب الوقت، تتسارع الترتيبات الدولية التي لم يعد بمقدور بيروت تجاهلها. وأي تصعيد ميداني، إن وقع، فلن يقتصر أثره على "حزب الله"، بل سيطال مجمل البنية اللبنانية سياسيًا، أمنيًا واقتصاديًا، في ظل هشاشة داخلية متفاقمة وغياب رؤية وطنية موحدة تجاه موقع لبنان ودوره في المرحلة المقبلة.


المصدر : نداء الوطن