إقتراع المغتربين يقلق “الثنائي الشيعي” و”التيار”
03-07-2025 08:24 AM GMT+03:00
يعكس تصريح النائب علي فياض، عضو كتلة «حزب الله»، القائل إن «لا تكافؤ فرص في انتخابات المغتربين وواجبنا تفهّم هواجس بعضنا»، سبب تمسّك «الثنائي الشيعي» بعدم تعديل قانون انتخابات المغتربين، الذي ينص على انتخاب ستة نواب فقط موزعين على القارات، خلافاً للمقيمين الذين يصوّتون ضمن دوائرهم.
هذا الموقف يعكس قلقاً واضحاً لدى الثنائي من نتائج انتخابات 2022، التي جاءت في غالبها لصالح قوى المعارضة، لا سيما نواب التغيير والمستقلين. وينظر «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» إلى نتائج تلك الانتخابات على أنها تهديد لتمثيلهم، ما يدفعهم إلى معارضة أي تعديل يتيح للمغتربين التصويت على غرار المقيمين.
وتنقسم القوى السياسية بين مؤيد ومعارض لتعديل المادة 122 من قانون الانتخاب، وهي المادة التي خُصّصت للمغتربين وتقرّ بانتخابهم ستة نواب فقط. يعارض تعديلها كل من «حزب الله» و«حركة أمل» و«التيار الوطني الحر»، فيما يدعو إلى تعديلها حزب «القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«اللقاء الديمقراطي» وتكتل «الاعتدال الوطني» وعدد من النواب المستقلين ونواب التغيير، وقد سبق أن قدم بعضهم اقتراحات لتعديل المادة قبل تطبيقها في انتخابات 2026.
جلسة البرلمان الأخيرة شهدت مواجهة سياسية حادة إثر رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري إدراج اقتراح تعديل المادة 122 على جدول الأعمال. وفي هذا السياق، يوضح الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين أن معارضة التعديل تعود إلى قلق «الثنائي» و«التيار» من نتائج انتخابية غير مضمونة لصالحهم.
ويصف شمس الدين انتخابات 2026 بأنها «مصيرية»، مشيراً إلى وجود نحو مليون لبناني يحق لهم الاقتراع في الخارج، وهو ما يمثل نحو ثلث الجسم الانتخابي اللبناني. وفي انتخابات 2022، سجّل 225 ألف ناخب من المغتربين، اقترع منهم 141 ألفاً، وكان لهم تأثير حاسم في 12 مقعداً ضمن 8 دوائر انتخابية. ويتوقع شمس الدين ارتفاع عدد المقترعين في 2026 إلى 250 ألفاً، ما يزيد من تأثيرهم السياسي، خاصة أن النتائج السابقة أظهرت أن 27 ألفاً صوّتوا لصالح «القوات اللبنانية» مقابل 20 ألفاً لـ«الثنائي» و9 آلاف لـ«التيار».
من جهته، يرى مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن رفض «حزب الله» للتعديل يأتي في سياق محاولة لتقليل الخسائر بعد ما وصفه بـ«الهزيمة العسكرية»، وحرصه على عدم ترجمتها إلى خسارة سياسية. ويشير إلى أن المغتربين صوّتوا في غالبيتهم لصالح القوى السيادية، ولذلك تتخوف الأحزاب المتضررة من أن يُمنح المغتربون الحق في التصويت لـ128 نائباً، ما سيؤدي إلى تقلّص نفوذهم في البرلمان.
كما يشير نادر إلى أن «حزب الله» يواجه صعوبات في التواصل مع قاعدته الشعبية في الاغتراب، خصوصاً في دول كبرى مثل الولايات المتحدة، ما يُضعف قدرته على التأثير في نتائج المغتربين.
وفي المقابل، تنشط مجموعات اغترابية للدفاع عن حقهم في التصويت ضمن دوائرهم. وقد التقى عدد من مطارنة الأبرشيات المارونية وزير الخارجية يوسف رجّي في بيروت، ناقلين إليه مطلب الانتشار اللبناني بالتصويت في دوائرهم الانتخابية. وأعرب المطران شربل طربيه (أستراليا)، عن القلق من وجود «مؤامرة لحرمان المنتشرين من حقهم بالاقتراع الكامل».
وتخوض القوى الداعمة للتعديل ما تصفه بـ«معركة ديمقراطية»، وأكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل، أن تحالفهم مع التقدميين والنواب المستقلين يهدف إلى «إعادة الحق للمغتربين» ليصوّتوا ضمن دوائرهم، حفاظاً على علاقتهم بلبنان.
من جهته، جدّد النائب أسعد درغام باسم «التيار الوطني الحر» رفضه للتعديل، معتبراً أن «ربط المنتشرين بـ128 نائباً دون ضمان تمثيلهم في الخارج استغلال انتخابي»
المصدر : الشرق الأوسط








