حسين عطايا 


في كل مرة يواجه فيها حزب الله أزمة داخلية أو أي استحقاق، نراه يهرول للهروب إلى الأمام فيستحضر داعش وأخواتها. فيبدأ الحديث عن اعتقال خلايا لداعش في برج البراجنة أو في إحدى القرى الجنوبية (مثلًا «البابلية»). وتساعده في ذلك بعض الأجهزة الأمنية حيث له فيها أتباع وأصدقاء، فيبدأ البثّ عبر أدواته الإعلامية، فينشر أخبارًا مضخّمة عن خطط وسلاح وخلايا نائمة. أما اليوم، فيستحضر موضوع الحشود من مقاتلي الإيغور والتركمانستانيين والشيشان المنضوين في قوات النظام السوري الجديد، فيستجلب هذه الحشود إلى الحدود اللبنانية - السورية، وينشر الأخبار عبر الوسائل الإعلامية، ويسعى أتباعه وأعوانه إلى ترويجها عبر وسائل التواصل الاجتماعي فتنتشر كالنار في الهشيم. هذا ما حدث خلال الأسبوع الفائت، بعدما وُضع أمام الحائط المسدود للإجابة على الورقة الأميركية التي سلّمها «طوم براك» المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان.

وعلى الرغم من إصدار الجيش اللبناني بيانًا نفى فيه كل تلك الشائعات، وعلى الرغم من اجتماعات اللجان المشتركة السورية - اللبنانية لبحث هذه الأمور لضبط الحدود وحمايتها ومنع التهريب والمهربين، فإن الموضوع لا يزال يُتداول في الأوساط الشعبية. وبذلك يصل حزب الله إلى مبتغاه في تحريض وتجييش بعض الرأي العام، المؤيد والمعترض، على تسليم السلاح.

وفي هذا الإطار، نرى الدولة اللبنانية تتقاعس بعض الشيء في حسم أمرها. فمثلًا، أنهت اللجنة المكلّفة صياغة الأجوبة على الورقة الأميركية أعمالها بالأمس، وتم تسليم الأجوبة إلى حزب الله، واليوم الدولة اللبنانية برئاساتها وإداراتها تنتظر جواب حزب الله. لماذا تنتظر طالما أن ممثل الرئيس نبيه بري موجود أصلًا في اللجنة؟ ألم يقل الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله والحالي نعيم قاسم: «لقد كلّفنا الأخ الأكبر نبيه بري بالمفاوضات»؟ هذا يعني أن ممثل نبيه بري هو بمثابة ممثل حزب الله في اللجنة. لذا، ينتفي السبب الذي يدفع الدولة اللبنانية إلى إرسال أجوبة الورقة الأميركية إلى حزب الله وانتظار ردّه. فنبيه بري هو ممثل حزب الله في الدولة اللبنانية، وهو رأس الثنائي المسلّح الذي يحتكر تمثيل الطائفة الشيعية.

من هنا، يصحّ القول إن الدولة اللبنانية ما زالت قاصرة، وتُعطي أهمية للدويلة التي يقودها حزب الله داخل الدولة اللبنانية ولا تريد إغضابها أو إزعاجها، وهذا تقصير وعجز عن ممارسة الصلاحيات التي منحها لها الدستور. وهو تقصير فاضح في أداء مهامها، كما أنه تمييز بين المواطنين، رغم أن الدستور ينص على المساواة بينهم ويحفظ حقوقهم وواجباتهم سواسية أمام القانون.

لذا، أصبح لزامًا على الدولة اللبنانية أن تأخذ الأمور على محمل الجدّ في ممارسة صلاحياتها لتكون دولة ذات قيمة في ظل المتغيّرات الحاصلة في المنطقة والعالم، حتى تستطيع الحفاظ على دورها وسيادتها على أراضيها قبل أن يسبقها الزمن المتسارع وتضيع حقوق لبنان واللبنانيين.

(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News