خاص كتبت داني كرشي


تتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى تطورات بالغة الحساسية، تتعلق بمصير الجنوب اللبناني والمواجهة المتصاعدة مع إسرائيل، في ضوء الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وما رافقها من تحركات دبلوماسية أميركية أبرزها زيارة المبعوث الرئاسي توم براك إلى بيروت.

هذه المسارات المتوازية، وإن بدت مختلفة في الشكل، إلا أنها تلتقي عند نقطة واحدة: منع الحرب الشاملة أو تبريرها، وفقًا لتطور المعطيات السياسية والميدانية في الساعات المقبلة.

 زيارة نتنياهو: دعم سياسي أم تمهيد لحرب؟

زيارة نتنياهو للبيت الأبيض تأتي في توقيت دقيق، إذ يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى توظيف الدعم الأميركي الكامل لتحسين موقعه داخليًا، وتثبيت قواعد اشتباك جديدة شمالًا.

ويُجمع المراقبون على أن نتنياهو لن يحصل على "تفويض علني" بشنّ حرب واسعة على لبنان، لكنه سيحاول انتزاع ضوء أخضر مبطّن يتيح له توسيع هامش الردود العسكرية، تحت سقف ما يسميه "إزالة التهديد الوجودي على الحدود الشمالية".

لكنّ ما يعطّل اندفاعة نتنياهو هو حسابات إدارة ترامب نفسها، التي رغم انحيازها التقليدي لتل أبيب، تدرك أن حربًا كبرى في لبنان ستنعكس سلبًا على الاستقرار الإقليمي، الذي يطمح إليه الرئيس الأميركي، وعلى مصالح واشنطن في العراق والخليج، كما أنها ستؤجل أولويات أميركية أخرى تتعلق بالصين وروسيا والانتخابات المقبلة.

 الورقة اللبنانية: مفترق طريق حساس

بالتوازي، لا تقل أهمية زيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى بيروت، والتي هدفت إلى تسلّم "ورقة موحدة" من الجانب اللبناني تتضمّن موقفًا واضحًا من شروط التهدئة.

وبحسب المعلومات المسربة، حملت الورقة اللبنانية تطمينات بشأن ضبط الساحة الداخلية، لكنها تجنّبت تقديم التزامات صريحة تتعلق بسلاح حزب الله أو انتشار الجيش في الجنوب، ما قد لا يكون كافيًا بالنسبة للجانب الأميركي.

وفي حال اعتُبرت الورقة "غير مرضية"، فإن ذلك سيُترجم على الأرجح في شكل تخلي واشنطن عن دور الضامن لوقف النار، وترك الأمور "مفتوحة ميدانيًا" بين إسرائيل والمقاومة.


 ماذا لو فشلت الوساطات؟

في حال فشل المساران – السياسي والدبلوماسي – سيكون الجنوب اللبناني أمام احتمالين، إما تصعيد تدريجي ومدروس، عبر استهدافات محدودة وردود مدروسة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، أو اشتعال الحرب الكبرى، إذا ما تجاوز أحد الطرفين "الخطوط الحمراء"، سواء عبر هجوم بري أو استهداف نوعي يفرض ردًا استثنائيًا من الطرف المقابل.

وفي هذا السياق، تبرز خشية حقيقية من أن يؤدي أي سوء تقدير – أو قرار سياسي داخلي – إلى اشتعال الجبهة اللبنانية بشكل واسع، خصوصًا إذا شعرت إسرائيل أن الدعم الأميركي بات مضمونًا وغير مشروط.

وعليه، المنطقة تقف اليوم عند مفترق حقيقي، فإما تُنتج زيارة نتنياهو وتفاهمات بيروت مع براك تهدئة هشة تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف، أو يكون الفشل السياسي والدبلوماسي بمثابة الإشارة الأولى لانفجار الحرب المقبلة، والتي قد لا تشبه ما سبق.

وفي كلا الحالتين، فإن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم معالم المرحلة المقبلة على الحدود الجنوبية.

(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News