خاص - ما حقيقة امتلاك مصرف لبنان لإنترا والكازينو وMEA؟
05-07-2025 01:44 PM GMT+03:00
ففي تلك المرحلة، تدخّل مصرف لبنان لإنقاذ القطاع المصرفي من الانهيار، فآلت إليه ملكية أسهم في شركة "إنترا إنفستمنت" التي تملك بدورها حصصاً في مؤسسات عدة، أبرزها MEA والكازينو. بالتالي، لم يكن هذا التملّك ناتجاً عن رغبة المصرف في الاستثمار خارج دوره النقدي، بل جاء كإجراء إنقاذي اضطراري لحماية الاستقرار المالي.
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على هذه الأزمة، لم تتغير المعادلة. فاستمرار تملّك مصرف لبنان لتلك الأصول لم يكن خياراً مالياً بقدر ما كان نتيجة إرادة سياسية مزمنة، تعمّدت إبقاء هذه المؤسسات في عهدة الدولة لاستخدامها كأدوات زبائنية وطائفية: MEA محسوبة على الطائفة السنية، بنك إنترا على الطائفة الشيعية، وكازينو لبنان على الموارنة.
هذا الواقع عطّل محاولات التصفية أو إعادة الهيكلة، إذ أن القوى السياسية حرصت على توزيع هذه المؤسسات كمغانم طائفية، بدل التعاطي معها كمؤسسات وطنية تخدم الاقتصاد. وهنا، لا يتحمّل مصرف لبنان وحده مسؤولية هذا الواقع، بل يُلقى اللوم على المنظومة السياسية التي حالت دون الإصلاح.
وفي هذا السياق، أبدى الحاكم الحالي لمصرف لبنان مواقف واضحة حيال هذا الملف، إذ طرحه مراراً على طاولة الحكومة، كما أمام صندوق النقد الدولي، وجمعية المصارف، وجمعية الصناعيين، مؤكّداً على ضرورة تصفية هذه الأصول التي باتت مصدر نفوذ سياسي وفساد، لا صلة لها بمهمة المصرف المركزي.
من هنا، فإن إثارة هذا الملف اليوم محقّة وضرورية، لكن التجاهل المتعمّد لأسباب بقاء هذه الأصول في قبضة الدولة يُقارب النفاق السياسي، إذ يتم التغطية على المنظومة التي ترفض التخلي عنها حفاظاً على مكتسباتها الفئوية، فيما يُحمّل مصرف لبنان وزر واقع لا سلطة فعلية له عليه.
المصدر : Transparency News








