لبنان أمام لحظة الحقيقة: السلاح خارج الدولة ونداء فؤاد مخزومي
07-07-2025 10:32 AM GMT+03:00
في هذا السياق، جاءت مقابلة النائب فؤاد مخزومي الأخيرة لتكرّس موقفًا طالما دافع عنه في برلمان لبنان وخارجه: لا أمل بقيامة لبنان طالما بقي السلاح خارج سلطة الدولة.
سلاح خارج الدولة
أعاد مخزومي التذكير بأنّ جوهر الأزمة في لبنان لم يعد خافيًا: اتفاقيات دولية ووطنية تُوقّع ثم تُجمّد، ووعود تُطلق ثم تُلتفّ عليها. تمامًا كما حصل مع اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي أُعلن في 27 تشرين الثاني، والذي أريد له أن يكون مدخلًا لسحب السلاح غير الشرعي من كل الأراضي اللبنانية، جنوب الليطاني وشماله، بما يشمل السلاح الفلسطيني وكل الميليشيات غير الرسمية.
لكن الواقع بقي على حاله: مماطلة وتذاكٍ ولعبٌ على النصوص، بينما الحقيقة أبسط من كل هذا الالتفاف. فالسلاح الشرعي وحده يحمي الدولة، وأي سلاح خارج هذا الإطار لا يعني سوى رهن البلد لصراعات إقليمية وتصفية حسابات لا شأن للبنان بها.
أشار مخزومي إلى أنّ الرؤساء الثلاثة أبدوا في الآونة الأخيرة موقفًا موحدًا بأن زمن السلاح خارج الدولة قد ولّى. لكنّه شدّد على أنّ العبرة ليست في التصريحات بل في التنفيذ الفعلي، لا سيّما أن حزب الله جزء أساسي من الحكومة التي نالت الثقة ببيان وزاري ينصّ بوضوح على الالتزام باتفاق الطائف والقرارات الدولية 1559 و1680 و1701.
ذكّر مخزومي بأن رسائل المجتمع الدولي لم تترك مجالًا للالتباس: الدعم مرتبط بتنفيذ التعهدات. وإذا استُخدم لبنان كساحة تفاوض إضافية في الملف النووي الإيراني – الأميركي، فإن العالم جاهز لحماية حدوده من أي عبث، ولو على حساب عزل لبنان ماليًا واقتصاديًا. ولعلّ ورقة السفير توم باراك لا تحمل جديدًا بقدر ما تؤكد ما قاله موفدون قبلَه: لن يكون هناك إنقاذ من دون سحب السلاح ووقف الفساد.
مناورة الوقت القاتلة
واحدة من أخطر النقاط التي نبّه إليها مخزومي هي سياسة «ربح الوقت». ذكّر بتجربة «الاستراتيجية الدفاعية» التي بقيت حبراً على ورق منذ أكثر من عقد، لتتحوّل إلى وسيلة لتجميد الحلول. واليوم، ومع تصاعد الخطاب المزدوج من حزب الله – تعاون ظاهري وطلبات ضمانات متناقضة – يرى مخزومي أنّ تكرار مشهد 7 تشرين الأول قد يتحوّل إلى كارثة جديدة إذا لم يُحسم الملف بالكامل.
حتى لو سُحب السلاح الثقيل والصواريخ، يحذّر مخزومي من الخطر الذي يمثله فائض السلاح المتوسط والخفيف داخل المدن والأحياء. أحداث عاشوراء الأخيرة وسط بيروت كانت دليلًا صارخًا على أنّ السلاح يُستخدم في الداخل لترهيب المواطنين ولإبقاء أي محاولة لضبط الأمن تحت رحمة التهديد المسلّح.
كشف مخزومي أنّ الخلل ليس في البيانات الوزارية وحدها، بل في بنية القرار نفسها. فما زالت «الترويكا» الحاكمة – أي رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان – تحتكر القرار وتمنع أي شراكة حقيقية لمجلس النواب ومجلس الوزراء في مناقشة أخطر الملفات المصيرية. في المقابل، يصرّ مخزومي على أنّ هذا التكتّم لم يعد مقبولًا، فلبنان لم يعد يحتمل مناورات ولا أوراق توضع ثم تُخفى في الأدراج.
فرصة إنقاذ أخيرة
في ختام مواقفه، أعاد مخزومي طرح قناعته الثابتة: المطلوب هو العودة إلى أبسط مبادئ الدولة. حزب الله كحزب سياسي مرحّب به إذا أراد أن يكون جزءًا من الحياة المدنية والسياسية ضمن سقف الدولة الواحدة. أما فرض الأجندات الإقليمية وتحويل لبنان إلى صندوق بريد لصراعات الآخرين، فهذا ما يجب أن يتوقف الآن وليس غدًا.
ما قاله مخزومي يصلح بامتياز ليكون الرد الوحيد والمسؤول على ورقة السفير توم باراك: موقفٌ واضحٌ بلا تناقضات، يحسم الخيار بين دولة تحترم شعبها والعالم، وبين دولة مُفرغة من قرارها. في اللحظات الأخيرة التي يعيشها لبنان، لم يعد مقبولًا تضييع الفرصة مرة أخرى.
وبالتالي يمكن القول ان نداء مخزومي ليس مجرّد رأي نائب مستقل، بل هو صيحة إنذار: إن لم يُؤخذ هذا الكلام كخريطة طريق، فإن الورقة المقبلة لن تكون ورقة تفاوض… بل ورقة نعي لما تبقى من وطن.
المصدر : Transparency News








