في لحظة سياسية مفصلية، حمل الموفد الأميركي توماس براك إلى بيروت رسائل مشفّرة بين سطور الإشادة بـ«الردّ اللبناني المدروس» على مقترح وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، وضغوطاً غير معلنة لسحب سلاح «حزب الله». براك، الذي التقى الرؤساء الثلاثة وكبار المسؤولين، وضع لبنان أمام معادلة حادة: إمّا السير في «قطار التحوّلات الإقليمية» بدعم أميركي، أو مواجهة عزلة قد تكون مكلفة. وبين نبرة الود العلنية والمطالب الأميركية، يبدو أن بيروت تخوض اختباراً دقيقاً في إدارة «التوقيت الحرج» بين الضغوط الخارجية والحسابات الداخلية.


من خلف الخطاب «الدبلوماسي المنمّق» الذي أطلقه الموفد الأميركي توماس براك من بيروت، بدت الرسائل الحقيقية أكثر وضوحاً وحِدّة. فقد عبّر براك عن «رضاه الكبير» على الرد اللبناني «المدروس والمتزن» حول مقترح وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، إلا أنه رسم أمام المسؤولين معادلة شديدة الحساسية: إما معالجة ملف سلاح حزب الله داخلياً والانخراط في مسار التغيير، وإما مواجهة عزلة عن التحولات السريعة في المنطقة، وهو ما وصفه بأنه سيكون «مُحزناً».

خلال زيارته التي استهلّها بلقاء الرؤساء الثلاثة وعدد من القيادات، أكد براك أن «لبنان أمام فرصة تاريخية ليعود لؤلؤة المتوسط»، لكنه ألمح إلى أن صبر الإدارة الأميركية ليس طويلاً، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «تركيب قطع الـ puzzle المعقد» قبل فوات الأوان.

وفي وقت سلّم الرئيس جوزاف عون للموفد الأميركي «ردّاً مؤلفاً من 15 نقطة» يتضمن أفكاراً لحلّ شامل، ساد الحذر في بيروت من تداعيات الموقف اللبناني، خصوصاً بعدما شهدت الليلة التي سبقت زيارة براك تصعيداً إسرائيلياً لافتاً، عبر غارات جوية وتحليق مسيّرات فوق السرايا الحكومية.

كما أشار براك إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى نزع سلاح الحزب بالقوة إذا لم تبادر الدولة اللبنانية إلى ذلك، مؤكداً أن «كل الأطراف عليها تقديم تنازلات مؤلمة لتحقيق سلام دائم».


المصدر : “الراي” الكويتية