نادين التقي


ينتظر اللبنانيون صدور الصيغة الرسمية للرد الذي تسلّمه المبعوث الأميركي توم باراك، وسط أجواء من الترقب والحذر، في ظل تسريبات استباقية أثارت المخاوف من أن يكون الرد خاليًا من أي التزام واضح بنزع سلاح حزب الله ضمن جدول زمني محدد، مع التركيز فقط على تأكيد التزام لبنان بوقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار 1701.

وبحسب المعلومات المتداولة، أنجزت اللجنة الحكومية اللبنانية ردًا رسميًا على الورقة الأميركية، تضمّن التزامًا مبدئيًا بحصر السلاح بيد الدولة وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله جنوب نهر الليطاني، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة أو التطرق إلى الوضع شمال الليطاني. كما أشار الرد إلى أهمية تجديد ولاية قوات اليونيفيل وتعزيز دورها في مراقبة وقف الأعمال العدائية، إلى جانب دعم انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، مع مطالبة المجتمع الدولي بتقديم المزيد من الدعم المالي واللوجستي لتمكين الجيش من بسط سيطرته على كامل المنطقة.

وتضمن الرد أيضًا الدعوة إلى انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المتنازع عليها، والتأكيد على ضرورة رعاية عربية لمسار إصلاحي بين لبنان وسوريا يشمل تنظيم العلاقات وترسيم الحدود، إلى جانب الالتزام بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية المطلوبة. ورغم هذه البنود، يبقى السؤال الأهم: هل سيكون هذا الرد كافيًا لإقناع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي، أم أنه مجرد خطوة شكلية تهدف إلى كسب الوقت؟

 

في هذا السياق، قال اللواء أشرف ريفي في حديث خاص إلى" Transparency News " إن الرد الرسمي يعكس تقدمًا نسبيًا مقارنة بالمراحل السابقة، لكنه شدد على أن نجاحه مشروط بثلاث نقاط أساسية. أولا، ضرورة وجود التزام واضح وصريح بتسليم السلاح الثقيل وتفكيك المنشآت العسكرية ضمن فترة زمنية محددة، بما يعزز سلطة الدولة اللبنانية ويبسط سيادتها على كامل الأراضي. ثانيًا، ضرورة صدور قرار رسمي من الحكومة يضفي الطابع القانوني والرسمي على هذا الالتزام، ويوجهه نحو التهدئة الجدية وتنفيذ التعهدات الدولية. ثالثًا، أهمية الربط بين تسليم السلاح وإطلاق خطة متكاملة لإعادة إعمار المناطق المتضررة، إلى جانب استكمال ترسيم بقية النقاط الخلافية على الخط الأزرق.

وأكد ريفي أن أي غموض أو مماطلة في هذا الملف سيُعد محاولة جديدة لشراء الوقت واستمرار المناورات السياسية على حساب أمن البلد ومستقبله، داعيًا الدولة اللبنانية إلى نزع الغطاء بالكامل عن حزب الله لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة، ومن ثم تمكين الجيش اللبناني ليكون الجهة الوحيدة المخوّلة حماية الحدود وضبطها.

واعتبر ريفي أن لبنان اليوم أمام لحظة تاريخية قد تتيح له الانتقال من وضع شاذ قائم على ازدواجية السلاح والقرار، إلى دولة طبيعية مستقلة خالية من السلاح غير الشرعي، مشيرًا إلى وجود أغلبية وازنة من جميع الطوائف تؤيد خيار الدولة الشرعية القوية. لكنه حذّر في المقابل من أن كل تأخير في الحسم يحمل خطر تجدد الحرب والانزلاق نحو مواجهة جديدة، متسائلًا في الختام عمّا إذا كان الرد اللبناني بمضمونه الحالي كافيًا فعلًا لضمان الاستقرار الأمني والسياسي، أم أنه مجرد وقت ضائع يعكس عجز السلطة عن التوصل إلى اتفاق حقيقي يضمن سلامًا دائمًا للبنان.


المصدر : Transparency News