تتصاعد المناقشات في لبنان حول اقتراح تسليم “حزب الله” لسلاحه الثقيل والمتوسط مع الاحتفاظ بخفة، وسط رفض قاطع من القوى السياسية التي ترى في السلاح الخفيف خطرًا فاعلًا على البناء الوطني. ولعل تناقض الآراء يكشف عمق الانقسام الداخلي بين الدعوة لإعطاء الدولة احتكار السلاح، واعتباراتٍ حزبية تحكمها تجارب تاريخية تراوح بين 7 أيار 2008.


لجأ مؤيدو اقتراح تسليم “حزب الله” لسلاحه الثقيل والمتوسط مع منح الحزب الحق بحمل السلاح الخفيف لتبرير وجود فصائل أخرى مسلحة في لبنان. لكن القوى السياسية ترفض ذلك، معتبرة أنّ أي حضور للأسلحة خارج سلطة الدولة يهدد السلم الداخلي.

اعتبر رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميل أن التفرقة بين الأسلحة “لا فائدة منها”، وأن وجود السلاح الخفيف “أدهى وأخطر لأنه يهدد الدولة”. وأضاف: “نريد لبنانًا بلا سلاح لأي جهة، ودور الجيش والشرطة فقط”.

عضو “الجمهورية القوية” غادة أيوب دعت الدولة للسيطرة الكاملة على كل الأراضي اللبنانية، ورفضت استمرار سلاح أي حزب، مستنكرة تأكيد الشيخ نعيم قاسم على “استمرار المقاومة بلا إذن الدولة”.

من جهته وصف أحمد الخير، من تكتل “الاعتدال الوطني”، الاقتراح بأنه “ولد ميتًا”، مذكّرًا بالسلاح الخفيف الذي شارك في حوادث سابقة مثل 7 أيار و”احتلال وسط بيروت”، مشددًا على تسليم أي حزب سلاحه، ومثّل نداءً لتقليد موقف وليد جنبلاط الذي سلّم سلاح حزبه التقدمي قبل أسابيع.

بدوره، يرى النائب وضاح الصادق من “تحالف التغيير” أن التدرج في العملية ممكن، بدءًا من الثقيل، لكنه لا يتوقع اقتتالًا داخليًا، لأن الجيش لن يدخل بأي اشتباك، مطالبًا برد رسمي على الورقة الأميركية دون تأخير.

أما نائب التيار الوطني الحر ناجي حايك، فوصف حمل السلاح الخفيف دفاعًا عن النفس بأنه “نظرية ساقطة”، مؤكّدًا ضرورة إقفال مخيمات التدريب التابعة لكل فصيل مسلح.

من جانبه، يرى الكاتب السياسي قاسم قصير أن حزب الله لا يزال يربط سلاحه بالرد على الاحتلال والعدوان الإسرائيلي، محذّراً من مخاطر صراعات داخلية إن لم يتم التوصل لاتفاق في هذا الملف.

في السياق ذاته، سلّم زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في نهاية حزيران سلاح حزبه المتنوع إلى الدولة، مكملاً سياق تسليم الأسلحة في إطار تعزيز سلطة الدولة.


المصدر : الشرق الأوسط