رغم جودة البطاطا العكارية ومكانتها العالمية، يعاني مزارعو عكار من كساد محاصيلهم وتدني الأسعار في السوق اللبنانية، بسبب منافسة البطاطا المستوردة من مصر وتراجع التصدير إلى الخارج. في هذا التحقيق، ينقل المزارعون معاناتهم المستمرة منذ سنوات، والتي دفعت بعضهم للتخلي عن البطاطا والاتجاه إلى زراعات أخرى، وسط غياب الدعم والخطط الحكومية.


تُعرف البطاطا العكارية بأنها من أجود أنواع البطاطا عالميًا، وهي مطلوبة في الأسواق اللبنانية والخارجية، إلا أن مزارعي عكار يواجهون منذ سنوات أزمة تدني أسعارها بسبب دخول البطاطا المصرية إلى السوق بالتزامن مع موسم البطاطا المحلي، فضلًا عن ضعف التصدير.

وأشار جمال الخضر إلى أن "إهمال الدولة لقضية مزارعي البطاطا في عكار دمّر بيوت 90% من المزارعين، وأغرقهم في ديون تحتاج إلى سنوات لتسديدها". وأضاف موجّهًا كلامه لتجار البطاطا: "لقد نجحتم في تسويق البطاطا المصرية، وتسببتم بكساد محصولنا وإيذاء كل الشعب اللبناني". وأوصى المزارعين بوقف زراعة البطاطا في الموسم المقبل والتوجه نحو زراعة الحبوب، قائلاً: "لنترك الشعب يستورد البطاطا بالدولار، ليصبح سعر الكيلو بمئتي ألف ليرة وأكثر".

أما جميل السايس، فقال: "70% من مزارعي عكار يعتمدون على البطاطا، يشترون البذور بالدين وينتظرون أربعة أشهر لجني المحصول وسداد ديونهم". وأوضح أن تكلفة طن البطاطا تبلغ 3,200 دولار، تضاف إليها 20% تكاليف القطاف والتوضيب والنقل، لافتًا إلى أنه لتحقيق الربح، يجب بيع الكيلو بـ45 ألف ليرة، بينما يُباع حاليًا للتاجر بـ15 ألف ليرة فقط، ما أدى إلى خسائر فادحة هذا الموسم.

وأشار السايس إلى غياب برادات التخزين في عكار، وانعدام الخطط الاستباقية لدعم المزارعين، فضلًا عن شح الأمطار واضطرارهم لشراء المياه لري الحقول. وختم بالقول: "الدولة تدفعنا إلى ترك الزراعة والتوجه إلى الهجرة أو أعمال أخرى، لكن حتى الزراعات البديلة مثل البندورة والخيار شهدت كسادًا بسبب تدني الأسعار".


المصدر : وكالات