في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط الدولية، يواصل لبنان سعيه لتثبيت موقف موحد تجاه المقترحات الأميركية المتعلقة بالملف السيادي وسلاح "حزب الله". فغداة تسليم بيروت ردّها الرسمي على الورقة الأميركية، تكثفت اللقاءات السياسية والتقييمات الداخلية، في وقت يترقّب فيه الجميع الخطوة التالية لواشنطن، وسط تصعيد إسرائيلي ميداني يطال مناطق جديدة من لبنان ويهدد بإعادة خلط الأوراق.


في اليوم الذي تلا تسليم لبنان رده المفصّل على ورقة المقترحات الأميركية التي تلقاها قبل أكثر من أسبوعين، برزت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك في إطار تقييم نتائج زيارة الموفد الأميركي توم براك. واكتفى سلام بعد اللقاء بتصريح مقتضب قال فيه: «الرئيس بري كفّى ووفّى، والجوّ منيح».

أما براك، فتحدث في مقابلة عبر قناة LBCI عن إحراز تقدم خلال الأسبوعين الماضيين، معتبراً أنه "إذا لقي هذا التقدم قبولاً من المكونات التي تمثلونها، فستكون هذه معجزة، وأنا واثق من ذلك".

وفيما يواصل الجانب اللبناني جهوده لتقليص مساحة التباين بين الأطراف الداخلية حول ملف سلاح "حزب الله" غير الشرعي، من المنتظر أن تتكثف الاتصالات في الأسبوعين المقبلين قبل عودة براك إلى بيروت في 23 تموز الحالي.

وبحسب مصادر مطّلعة، فإن براك يأمل أن يعود ليجد ورقة تفاهم داخلية لبنانية، يمكن أن تحدث خرقاً في الملف الأساسي، الذي تصفه الإدارة الأميركية بأنه "مسألة لبنانية داخلية".

ويبدو أن لبنان مقبل على مرحلة انتظار قد تطول أو تقصر، تبعاً لقرار الإدارة الأميركية بشأن كيفية التعامل مع الرد اللبناني، ما لم يشهد الملف تطوراً دراماتيكياً، سواء إيجابياً يدفع نحو الحل، أو سلبياً يفاقم الأزمة، خصوصاً مع استمرار التصعيد الإسرائيلي الذي توسّع ليشمل غارات على شمال لبنان.

وفي هذا السياق، نقلت مصادر رسمية لصحيفة "اللواء" أنه لا مستجدات حتى الآن، بانتظار الخطوة الأميركية التالية.

من جهته، قال البطريرك الماروني بشارة الراعي، بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، إنهما ناقشا مختلف الملفات، مشيراً إلى أن "في شي ممتاز وفي شي بدو انتظار"، مشيداً بزيارة الموفد الأميركي واصفاً إياها بـ"الممتازة جداً"، ومؤكداً أن ورقة الرد سُلّمت، فيما لا يزال الجميع بانتظار موقف "حزب الله".

الراعي شدد على أن "حصر السلاح يحتاج إلى وقت، لكننا لن نعود إلى الحرب"، مطمئناً إلى أن "لبنان ليس متروكاً، فهناك دول عظمى تقف إلى جانبه".

وفي المقابل، بقي التصعيد الإسرائيلي المتواصل خارج البيانات الرسمية اللبنانية، إذ لم يُطرح علناً خلال زيارة براك أو في لقاءات اليوم التالي، أي موقف واضح حيال تصاعد العدوان أو البدائل المطروحة في حال استمرار فشل اللجنة الخماسية في تنفيذ وقف إطلاق النار.

 

 


المصدر : اللواء