كشف الفنان اللبناني علاء زلزلي عن مشاريعه المقبلة ورؤيته الصريحة لمسيرته الفنية وانتقاداته للوسط الفني، مقدمًا رواية صادقة لجمهوره عن أسباب غياباته وأسرار نجاحه وواقعه الإنساني. كلام زلزلي جاء خلال إطلالة خاصة مع الإعلامي ربيع ياسين ضمن برنامج "تحدي الـ15 سؤال"، حيث فتح قلبه بجرأة ووضوح.


استهل زلزلي حديثه بالإعلان عن أنه أنهى مؤخرًا تسجيل مجموعة من الأغاني في أربعة استوديوهات مختلفة، بالتعاون مع نخبة من كبار الملحنين والموزعين مثل سليم سلامة، وسام الأمير، طوني سابا، روبير أسعد، وفراس عودة من الأردن. وأكد أنه ينتظر اللحظة المناسبة لإطلاق هذه الأعمال، حرصًا على أن تخرج في توقيت مدروس يضمن لها النجاح ويليق بمسيرته. شدد على أنه لا يقبل إصدار أي عمل لمجرد ملء الفراغ، بل يختار بعناية ما يعتقد أنه سيعيش طويلًا في ذاكرة الناس.

وتحدث زلزلي عن سر بقائه في قلوب جمهوره رغم غيابه أحيانًا، معتبرًا أن الأمر يبدأ أولًا برضا الله، ثم رضا الأهل، وخصوصًا والدته الراحلة التي أوصته بألا يخذل جمهوره أبدًا، مؤكدًا أنها ما زالت ترافقه روحًا وإن غابت جسدًا. وصف محبة الناس بأنها نعمة إلهية ثمينة لا يُستهان بها، مذكرًا بجيل كامل كبر معه وحفظه في وجدانه. استعاد حادثة مؤثرة عندما أوقفته سيدة على الطريق وعاتبته صارخة: "ليس من حقك أن تغيب. نحن نحبك، لمن تترك الفن؟"، موضحًا أن هذا العتاب كان بمثابة تنبيه لضميره وإدراك لمسؤوليته الكبيرة تجاه محبة الناس.

ورفض زلزلي وصف فترات ابتعاده بالتقصير أو التخاذل، كما رفض أن يبررها بادعاء أنه "حورب" كما يفعل البعض. أقرّ أنه شعر أحيانًا بأن الوسط الفني لم يعد يشبهه، بل صار يشبه السياسة بمحسوبياتها وصفقاتها المغلقة، وقال إنه وجد نفسه أمام خيارين: إما أن يساير ويتنازل عن شخصيته ومبادئه، أو أن يبقى صادقًا مع نفسه وفنه وجمهوره، فاختار الصدق. اعترف أيضًا بأن الفنان قد يمر بفترات من الضجر أو الملل، لكنه أكد أنه لم يكن يومًا راغبًا في الانقطاع النهائي، بل كان يعود دائمًا إلى جمهوره الذي وصفه بأنه نبضه الحقيقي.

انتقد زلزلي بشدة طريقة إدارة الوسط الفني، خاصة المهرجانات والبرامج، معتبرًا أن المحسوبيات هي التي تحدد من يظهر ومن يُقصى. قال صراحة: "نفس الأسماء تتكرر كل عام. هناك جماعات تدير الأمور وتفرض خياراتها، حتى في التلفزيون كنت أتلقى دعوات يُعتذر عنها في اللحظة الأخيرة. هناك خيوط خفية تحرك هذه الترتيبات." وأضاف ساخرًا أن اسمه "يخيفهم"، موضحًا أن هذا ليس خوفًا سلبيًا، بل هو اعتراف ضمني بقوة حضوره وجمهوره. واستعاد بفخر ذكرى حفلة في وسط بيروت عندما طلب الرئيس سعد الحريري من المنظمين ألا يوقفوا العرض، حتى تظل الناس مستمتعة.

أما عن غيابه عن التكريمات في لبنان، فلفت بهدوء إلى أنه حصل على أكثر من 600 جائزة وتقدير من مختلف الدول العربية، لكنه أشار إلى أن في بلده "الحسابات مختلفة".

تحدث زلزلي أيضًا عن سرّ أغانيه التي بقيت في ذاكرة الناس، مؤكدًا أنه يرفض مبدأ "التجديد لمجرد التجديد"، ويحرص على تقديم أعمال تعيش طويلًا. وأوضح أن أغنية مثل "الدلعونة" كانت "ترند" قبل اختراع هذا المفهوم أصلًا، مشددًا على تميّز علاقته بجمهوره في حفلاته، حيث يتفاعل معهم بفرح وجنون، قائلًا: "أنا أفرح معهم وأرقص وأغني. هذا هو علاء الحقيقي".

وفي رده على سؤال عن علاقته بزميليه من الجيل نفسه، وائل كفوري وعاصي الحلاني، قال بصراحة: "لا شك أن وائل وعاصي حافظا على استمرارية أكبر. لكنني باقٍ أيضًا، ولي مكانتي واسمي المعروف. في الخارج يحسبون لي ألف حساب. في لبنان، للأسف، الأمور صارت أشبه بالمهزلة. لكنني أحبهم وأحترمهم".

وتطرق زلزلي في حديثه إلى دوره الإنساني، كسفير لمنظمة "أطفال بلا حدود" في الشرق الأوسط، وكذلك كسفير لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، واصفًا هذه المسؤوليات بالشرف الكبير والعبء الثقيل. قال بألم: "نحن في عالم يرى الأطفال يموتون جوعًا وتحت القصف، ولا أحد يتحرك. للأسف لا يسمعنا أحد، لكننا سنظل نصرخ من أجلهم. لا مكان للاستسلام."

 كما استعاد ذكريات طفولته وشبابه مع كرة القدم، مشيرًا إلى أنه كان لاعبًا في نادي الأنصار، ولعب أيضًا في فرنسا والسنغال، وما زال يحب النادي ويشجعه. وصف نفسه بأنه رياضي بطبعه، يتابع كرة القدم وكرة السلة بشغف، وفي الرياضة كما في الفن، وفيّ لأصدقائه وجمهوره.

وعن العنوان الذي قد يختاره لكتاب مذكراته، ابتسم وتردد قليلًا قبل أن يجيب: "ربما أسميه "رحلتي". عنوان بسيط وصادق. حياتي كانت مغامرة مجنونة وطويلة، من الطفولة إلى اليوم".

 

لمشاهدة الحلقة كاملة:


المصدر : Transparency News