لا يزال لبنان يترقب مصير الردّ الذي سلّمته الحكومة اللبنانية على الورقة الأميركية، وسط مؤشرات متزايدة على ضغوط إقليمية ودولية قد تعيد خلط الأوراق السياسية والأمنية في البلد. وبينما ظهر الموفد الأميركي توم برّاك بلهجة دبلوماسية حذرة، فإن حقيقة الموقف الأميركي والإسرائيلي لا تزال تحمل الكثير من الغموض، في وقت تُبدي دول الخليج بوادر تراجع في دعم لبنان.


وصل الرد اللبناني الرسمي إلى واشنطن، في إطار مساعٍ أميركية للوساطة، لكن القرار النهائي يبقى بيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يبدو مصمماً على إنهاء الوجود العسكري لـ«حزب الله». وقد واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها ضد عناصر الحزب، مستفيدة من الثغرات الاستخباراتية داخل صفوفه، حيث عجز «الحزب» عن كشف عملاء يزوّدون تل أبيب بالإحداثيات.

ترى الدولة اللبنانية أنها قدّمت أقصى ما يمكن في ردّها على الورقة الأميركية، لكن أجواء المراجع الرسمية تعكس حالة من القلق البالغ إزاء القادم. فعلى الرغم من نجاح زيارة برّاك شكلياً، إلا أن مضمونها يخبئ معطيات دقيقة لا يعرفها سوى الرؤساء الثلاثة.

وتفيد تقارير بأن ضغوطاً كبيرة مورست على لبنان، بلغت حدّ التهديد بإشعال حرب أهلية إذا لم يتم التعامل بجدية مع مسألة السلاح غير الشرعي والإصلاحات المالية والإدارية، ما جعل الردّ اللبناني يبدو باهتاً تحت وطأة نفوذ «حزب الله»، الذي اتخذ خيار المواجهة حتى النهاية ولو على حساب الجنوب ولبنان بأكمله.

ومع دخول لبنان مرحلة حرجة، جدّد «حزب الله» تمسّكه بسلاحه، حيث أعلن نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم رفض الحزب تسليم ترسانته. تأتي هذه التطورات فيما تتوالى الإشارات السلبية من واشنطن والمجتمع الدولي ودول الخليج.

قبل تسليم برّاك الرد اللبناني، زار الموفد السعودي الأمير فيصل بن فرحان بيروت، ناصحاً المسؤولين بالتجاوب مع الورقة الأميركية وإطلاق إصلاحات عاجلة. لكن المعلومات تشير إلى أن المسؤولين اللبنانيين لم يقنعوا الجانب السعودي بقدرتهم على اتخاذ خطوات جدية، ما جعل بن فرحان يغادر بانطباع سلبي.

وبحسب المصادر، فإن تدفق الأموال العربية لإعادة إعمار لبنان مرهون بجمع السلاح غير الشرعي والبدء بإصلاحات هيكلية، وإلا فإن الدعم المالي سيكون مجمّداً. في غضون ذلك، بدأت شركات خليجية وسعودية كانت تستكشف فرص الاستثمار في لبنان بمغادرة البلاد، وسط اتجاه نحو الاستثمار في سوريا، التي يُنظر إليها كبيئة أكثر استقراراً.

الدول الخليجية تبدو قاب قوسين أو أدنى من فقدان الأمل بلبنان، مؤكدة أن زمن "الشيكات على بياض" انتهى، وعلى الدولة اللبنانية أن تبادر لإنقاذ نفسها أولاً قبل انتظار المساعدات الخارجية.


المصدر : نداء الوطن