غالانت للمرشد الأعلى خامنئي: حلمك النووي قد فشل الآن عليك أن تختار
11-07-2025 01:46 PM GMT+03:00
لم نلتقِ من قبل، لكنني واثق بأننا نعرف الكثير عن بعضنا البعض. لقد عرفتك منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، درستُ كل مفصل حاسم في قيادتك.
تابعتُ قراراتك، عقيدتك، والبنية المعقّدة للوكلاء التي أنشأتها في المنطقة. رأيتك تخلف الخميني، وتراكم السلطة السياسية، وتحاول بناء هيمنة إيرانية إقليمية. فهمتُ ليس فقط أهدافك، بل الوسائل التي اعتقدتَ أنها ستحققها.
بصفتي وزير الدفاع، كنت مسؤولاً عن تحويل عقود من استخبارات إسرائيل، وقدرات سلاح الجو، والعقيدة الاستراتيجية إلى خطة عسكرية واحدة منسقة. تلك الخطة التي قطعت "طوق النار" الذي أنشأته كالسيف الحار في الزبد، وانتهت بانهياره. خطة بلغت ذروتها في الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً، خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد البرنامج النووي الإيراني، والدفاعات الجوية، ومنشآت تصنيع الصواريخ، والقيادة العسكرية العليا.
ما حدث في حزيران/يونيو 2025 لم يكن مجرد حملة عسكرية. بل كان انهياراً استراتيجياً لنظامٍ أمضيتَ أربعة عقود في بنائه.
كان "طوق النار" مصمماً لإحاطة إسرائيل بنقاط ضغط وتشتيت: حماس من الجنوب، حزب الله من الشمال، سوريا والعراق من الشرق، والحوثيون من الجنوب الشرقي. (ولحسن حظنا، البحر المتوسط من الغرب).
خطّطتَ لتشغيل وكلاء وإدارة حرب استنزاف ضد إسرائيل، مع بناء جيوش إرهابية لتدميرها يوماً ما. سعيتَ لبناء ترسانة من الصواريخ الثقيلة والدقيقة والبعيدة المدى لتُحدث دماراً واسعاً في هجوم منسّق. وفي قلب تلك المنظومة، وقفتَ على مشروعك الرئيسي: تطوير أسلحة نووية تمنح إيران حصانة من تغيير النظام، وتمكنها من فرض الهيمنة والردع، أولاً مع إسرائيل، ثم مع الآخرين.
لكن هذا الطوق لم يطوّقنا. لقد فشل.
اعتمد هجوم السنوار في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على الذخائر، والتدريب، والاستخبارات، والتمويل الذي وفّرته له أنت ووكلاؤك. وربما تجاوزت أفعاله نواياك. لكن العواقب كانت من نصيبك. المجزرة التي أطلقها لم تُقابل بالخوف، بل بالإصرار، والتحدي، وفي النهاية، القناعة الباردة بأن إسرائيل ستفعل أي شيء لحماية نفسها من القوى الشيطانية التي تسعى لتدميرها، مهما كان الثمن.
لم ينكسر الشعب الإسرائيلي، رغم الألم والخسارة. لقد صمدنا. وكما تعلم جيداً الآن، فقد رددنا.
لقد قلّلت من شأن تصميمنا، ومن قدراتنا، ومن دقة أسلحتنا. وفي حالات كثيرة، حتى الآن، لا تعرف كيف هوجمت، ومن أين، وبماذا.
ما تلا ذلك لم يكن ضربة واحدة، بل سلسلة من العمليات.
فككت إسرائيل بشكل منهجي قيادة حماس، ترسانات حزب الله وقيادته، ومصانع الصواريخ. حلقنا فوق طهران كما نحلق فوق تل أبيب. قضينا على قادة عسكريين وعلماء رئيسيين. ضربنا أنظمة S300. دمّرنا دفاعك الجوي. وتراجع برنامجك النووي لسنوات.
درعك، الذي طالما تباهيتَ به، فشل في حمايتك.
لكن أكثر من مجرد الضرر المادي، كُشف شيء أعمق:
نحن نرى كل شيء. نسمع كل شيء. نحن في كل مكان.
كنا نعرف جداولك الزمنية. مواقعك. اتصالاتك. محادثاتك مع أقرب حلفائك، الذين لم يعودوا معك، في بيروت، دمشق، وطهران. نعرف جداولك الزمنية. خططك البديلة. ونقاط ضعفك.
بطرق عديدة، كنا نعرف عنك أكثر مما تعرفه أنت عن نفسك.
والآن لا بد من طرح الأسئلة:
هل يمكنك بناء برنامج نووي سري عندما لا تملك أي أسرار؟
السعي إلى سلاح نووي الآن ليس مغامرة. بل حلم. عمل من أعمال الإيمان بأنظمة أثبتت فشلها.
الأمل ليس استراتيجية. هل تخاطر بمستقبلك ومستقبل بلدك في سباق لا يمكنك إخفاؤه، ومن غير المرجح أن تنهيه؟
لحماية برنامج نووي، تحتاج إلى قدرات دفاعية وهجومية تقليدية. لكن هذه القدرات أثبتت بالفعل أنها غير فعالة.
مرة بعد مرة منذ 7 تشرين الأول، طلب نصرالله إذناً للمشاركة في الحرب. ومرّة بعد مرّة، رفضتَ. أوضحتَ أن حزب الله هو احتياطك الاستراتيجي، يُفعّل فقط إذا هوجمت إيران أو إذا هاجمت إيران إسرائيل مباشرة. لكن حين حان الوقت، وضُربت بنيتك التحتية الأساسية، وانهارت عقيدتك، لم يتحرك. الدرع الذي اعتمدت عليه لم يُرفع.
ترسانة حزب الله في الرماد، مدفونة مع قادته. حماس تم تحييدها. الأسد رحل. وخليفته اختار طريقاً مختلفاً. دول الخليج الآن تقف ضدك، لا معك. العراق يقاوم قبضتك. والمنطقة تجاوزتك.
أنت دولة تعدّ 90 مليون نسمة، وأرضك أكبر بـ60 مرة من مساحة إسرائيل. ومع ذلك، اليوم، تقف مكشوفاً أكثر من أي وقت مضى.
شبكة وكلائك، جوهرة استراتيجيتك، أصبحت الآن نقطة ضعفك. فظائعهم منحتنا الشرعية. وفشلهم منحنا حرية التحرك.
لديك خيارات. لكن لا شيء منها سهل. وجميعها بعيدة عن الكمال.
يمكنك إعادة بناء وكلائك. لكننا سندمرهم. نستطيع الآن أن نفكك في أشهر ما استغرق منك عقوداً لبنائه.
يمكنك تسريع برنامجك النووي. لكن ما تبنيه، سنراه. وما نراه، سنضربه. وما نضربه، ستجد صعوبة في استبداله.
يمكنك التفاوض. لكن هل نظامك، المبني على المقاومة والجمود العقائدي، قادر على تحمّل التنازلات التي يتطلبها هذا المسار؟
ليست هذه مسألة تكتيكية. إنها حقيقة بنيوية. البرامج النووية تحتاج إلى أشخاص، ومرافق، وتنسيق. لقد بنيتَ برنامجك في عصر تناظري. اليوم، تكشف الأقمار الصناعية، وأدوات السايبر، والمصادر البشرية، وتحليلات البيانات، ما كان سابقاً مخفياً.
ومع مرور كل شهر، تتوسع الهوّة. معرفتنا تتعمق. أهدافنا تتوسع. وخياراتك تضيق.
لا يزال أمامك وقت. لكن ليس كثيراً.
واجهتَ لحظات ضبط نفس من قبل. تجنبتَ الحرب مع الولايات المتحدة عام 2003 في العراق. حافظتَ على الاستقرار خلال الاضطرابات الإقليمية. وضحّيتَ بحلفاء حين تطلب البقاء ذلك.
هذه واحدة من تلك اللحظات المصيرية.
وأنت تفكر في خطواتك التالية، تذكّر كيف عرفنا من هم رجالك، وما هي مناصبهم، وأين يسكنون. حين تنظر حول الغرفة، اسأل نفسك: من هو حقاً مخلص؟
ومع وضع ذلك في الاعتبار، عليك الآن أن تختار:
أن تستمر في السعي نحو السلاح النووي، من دون غطاء، ومن دون حماية، ومع قدرة هجومية محدودة؟ سنعلم. وسنُفشل. وسنثأر.
أم تحاول إعادة بناء ترسانتك التقليدية، مع العلم أن ذلك سيستغرق عقوداً؟ سنؤخر. وسنخرب. وسنُفكك من جديد.
أو، أن تتخلى عن حربك ضد بلد صغير، عنيد، يبعد ألف ميل عن حدودك، وتركز بدلاً من ذلك على رفاه ومستقبل شعبك.
لكن إن اخترتَ الخيار الخاطئ مجدداً، سنكون هناك، بانتظارك.
الجنرال يوآف غالانت وزير الدفاع الإسرائيلي السابق
المصدر : Transparency News








