اليونيفيل… آخر صديق للجنوبيين في مهب الريح؟
12-07-2025 09:29 AM GMT+03:00
أصبحت اعتداءات “المدنيين” على قوات اليونيفيل في الجنوب مشهدًا يوميًا، يرى فيه البعض رسائل سياسية من حزب الله إلى الداخل والخارج، تشير إلى أن “الشعب” بات السلاح الجديد في يد “المقاومة”. فبينما عجز الحزب عن استخدام “زر” إطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل أو إرسال مقاتليه إلى مستوطنات الجليل كما روّج في دعايته الحربية، وجد في الاعتداء على “حفظة السلام” ساحة لإبراز قوته، بحسب تعبير أحد المعارضين الشيعة.
القوات الدولية التي شكّلت لعقود ركيزة دعم اقتصادي واجتماعي وصحي للجنوبيين، تواجه اليوم سلوكًا مدمرًا ينمّ عن سقوط أخلاقي، وفق ما يرى منتقدون. فرغم ما قدّمته من مشاريع حيوية وتوظيفات، ساهم السلاح وفائض القوة الذي يتباهى به حزب الله، في تهجير الجنوبيين وتفكيك الدولة، ما جعل البلديات عاجزة عن أداء دورها التنموي.
منذ عام 1978 حتى 31 أيار 2024، خسرت اليونيفيل 335 عنصرًا خلال عملها في المنطقة. وسجّل التاريخ مآسي كبيرة بحق القوات الدولية والمدنيين، أبرزها مجزرة قانا عام 1996 التي أسفرت عن مقتل 106 مدنيين إثر قصف إسرائيلي لمركز قيادة تابع لليونيفيل. وفي حرب تموز 2006، قُتل أربعة مراقبين أمميين في غارة إسرائيلية على مركز تابع للأمم المتحدة في الخيام. كما شهد حزيران 2007 مقتل ستة جنود إسبان في تفجير سيارة مفخخة، وفي ديسمبر 2023 قُتل الجندي الأيرلندي شون روني برصاص مسلّحين من حزب الله في العاقبية.
رغم الاتهامات التي تطالها، توظف اليونيفيل نحو 800 موظف من أبناء القرى الجنوبية الشيعية وغيرها، ونفذت آلاف المشاريع بين عامي 2006 و2017 بكلفة 40 مليون دولار، بينها شق طرقات، إنارة شوارع، إنشاء خزانات مياه، وتقديم خدمات طبية وبيطرية.
في عام 2024 وحده، أنجزت اليونيفيل والدول المساهمة 39 مشروعًا للطاقة الشمسية، استفادت منها المدارس والجامعات، مثل تركيب الألواح الشمسية في الجامعة اللبنانية بصور، ما أتاح للطلاب بيئة تعليمية مستقرة بعيدًا عن أعباء المولدات. وتقدّر مساهمتها السنوية بنحو 3.9 ملايين دولار لمشاريع تنموية ومجتمعية.
القوات الدولية جسّدت طوال عقود صورة الدولة التي يتطلع إليها اللبنانيون، في مواجهة الدويلة التي تقطع علاقات لبنان العربية والدولية. والسؤال المطروح اليوم: هل يستهدف حزب الله آخر صديق وفيّ للجنوبيين؟
المصدر : نداء الوطن








