تصاعد التوتر داخل مجلس الوزراء اللبناني إثر تغييب الوزراء عن الاطلاع على ورقة المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك وعن ملفات التعيينات المالية والإدارية. وزراء “القوات اللبنانية” اعتبروا الأمر مسًا بصلاحياتهم، بينما اعترضت وزيرة الشباب والرياضة على تعيين نائب حاكم مصرف لبنان الأرمني من دون استشارتها. الجلسة شهدت سجالًا حادًا حول الشفافية، الأصول الدستورية، وآلية اتخاذ القرار داخل الحكومة.


أثار تغييب مجلس الوزراء عن الاطلاع على ورقة المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك وعن ملفات التعيينات المالية والإدارية موجة جدل واسعة قادها وزراء حزب “القوات اللبنانية”، فيما انضم إليهم وزراء آخرون احتجاجًا على ما وصفوه بـ“غياب الشفافية”.

وكشفت معلومات خاصة بـ"نداء الوطن" أن السجال بين الوزراء تمحور حول نقطتين أساسيتين:

أولًا: رأى وزراء “القوات اللبنانية” أن من حقهم الاطلاع على ورقة براك وإبداء الرأي فيها، مشددين على أن الورقة تتعلق بـ“منظمة مسلّحة” وليست اتفاقًا بين دولتين، وبالتالي كان لزامًا إحالتها على مجلس الوزراء أولًا لإتاحة المجال أمام كل وزير لمناقشتها قبل تبنّي أي موقف رسمي باسم الرؤساء الثلاثة. وحذّر الوزراء من أن تجاوز الحكومة لمبدأ المناقشة الجماعية يضرب الأصول الدستورية في إدارة الملفات الحساسة.

ثانيًا: اعترض وزراء “القوات” على آلية التعيينات المالية والإدارية، خصوصًا تلك المتعلقة بلجنة الرقابة على المصارف، وتلفزيون لبنان، ونواب حاكم مصرف لبنان. وانتقدوا عدم تزويدهم بالسير الذاتية للمرشحين، ما حال دون مناقشة الخيارات بشفافية. واعتبروا أن إخفاء تفاصيل التعيينات عن بعض الوزراء، في وقت يعلم بها آخرون، يمثل إخلالًا بمبدأ المساواة وحسن سير الإدارة.

وتحول النقاش إلى سجال حاد حين وصلت إلى الوزراء صفحة بيضاء كُتب عليها “تعيينات مختلفة”، ما دفع وزير الصناعة جو عيسى الخوري إلى الاعتراض بشدة، قائلًا: “هذا تكرار لما حصل سابقًا في تعيينات مجلس الإنماء والإعمار، وهو أمر غير مقبول”. وأردف: “يجب أن نحصل على السير الذاتية قبل ثلاثة أيام على الأقل لمناقشتها، أما هذه المنهجية فهي مرفوضة سواء في ملف براك أو التعيينات”.

وردّ رئيس الحكومة نواف سلام بالقول: “إذا أرسلناها لكم، ستصل إلى الصحف”، فردّ عيسى الخوري: “هل تريد أن أخبرك بالأسماء التي ستطرحونها؟ لقد قرأناها أصلًا في الصحف. من غير المنطقي أن يتواصل الوزراء مع الصحافيين لمعرفة الأسماء، فيما هناك وزراء مطّلعون وآخرون لا يعلمون شيئًا. يبدو أننا أمام وزراء فئة A ووزراء فئة B”.

واستمر الجدل لنحو ثلث ساعة، لتعلن وزيرة الشباب والرياضة نورا بايراقداريان اعتراضها على تعيين نائب حاكم مصرف لبنان الأرمني دون استشارتها، قائلة: “لدينا المجلس الأعلى الأرمني، فلماذا تؤخذ آراء مراجع طوائف أخرى بينما يتم تجاهلنا؟”. وقد تضامن معها وزراء “القوات اللبنانية”، فيما تدخل وزير الاتصالات شارل حاج معلقًا: “طالما هذه الآلية لا تحترم، فليُترك لكل وزير مهمة الاهتمام بتعيينات وزارته”.


المصدر : وكالات