أطلق الخبير المالي والمصرفي نيكولا شيخاني صرخة تحذير جديدة بشأن سياسات مصرف لبنان الأخيرة، ولا سيما ما يتعلّق بالتعميمين 166 و158 اللذين مضى على تطبيقهما نحو ثلاث سنوات، معتبرًا أن هذه الآلية لا تقدّم حلًا حقيقيًا للأزمة، بل "تُخدّر" الشارع اللبناني مؤقتًا عبر بضعة دولارات بالقطّارة.


وقال شيخاني: "هذان التعميمان كانا يقدّمان في البداية نحو 250 دولارًا (لـ166) و500 دولار (لـ158) بشروط معيّنة، وهو ما سمح بضخ بعض الأوكسجين النقدي للناس، في محاولة واضحة لتهدئة الشارع ومنع الناس من النزول إلى الطرقات مطالبين بودائعهم، خوفًا من توقّف المصارف عن الدفع نهائيًا. لكن هذه، في نهاية المطاف، ليست إلا خطة ذكية تكتيكيًا وخطيرة استراتيجيًا، لأنها تضرب الثقة بالاقتصاد والدولة والقطاع المصرفي".

وشدّد شيخاني على أنّ الثقة في الاقتصاد اللبناني لن تعود ما دام هناك تلكّؤ في ردّ أموال المودعين، مضيفًا: "اسألوا أي مودع، لن يضع أمواله في البنك مجددًا في ظل هذه الظروف. المطلوب ليس رشوته ببضع مئات من الدولارات، بل إعادة حقوقه كاملة".

زيادة مبالغ التعميمين أخيرًا: تسكين لا حلّ
وتناول شيخاني قرار مصرف لبنان الأخير برفع قيمة المبالغ، موضحًا: "قاموا بزيادة التعميمين: صار 166 يعطي 400 دولار بدل 250، و158 صار 800 دولار بدل 500. هذه المبالغ نقطتان بالقطّارة. نعم أراحوهم شهرًا أو شهرين، لكن إلى متى؟ هذا ليس حلًا".

وأضاف أن هذه الزيادات تعني عمليًا تكاليف إضافية ستُدفع من الاحتياطي الإلزامي أو أموال مصرف لبنان، قائلًا: "حتى الآن صُرف حوالي 3.4 مليارات دولار، وما زال لدى مصرف لبنان ما بين 11 و13 مليارًا كاحتياطي. مع هذه الزيادات سنضاعف الإنفاق الشهري، ما قد يكلّف مليارًا إضافيًا في السنة. نحن نستهلك احتياطي الناس نفسه بدل أن نخطط لإعادته لهم!".

انتقاد القانون المقترح لإعادة الهيكلة
وانتقد شيخاني أيضًا قانون إعادة هيكلة المصارف المطروح، معتبرًا أنه "ليس إعادة هيكلة بل عملية تصفية للمصارف". وقال: "نحن لا نريد القضاء على القطاع المصرفي. نعم، نريد محاسبة من أخطأ قضائيًا، ولتُفتح الملفات وليدخل السجن من يجب أن يدخل، لكن القطاع المصرفي نفسه يجب أن ينتعش كي نحمي المودعين. إذا ضربنا القطاع كله، سنخسر المودعين ونخسر قوة شرائية هائلة، ونفقد الثقة، ونذهب إلى إفلاس عام وسمعة سيئة جدًا للبنان".
وتابع: "البلد يحتاج إلى خطة واضحة، لا إلى قانون رُبط بطريقة غريبة بقانون آخر (قانون انتظام المال). مضى أكثر من ثلاثة أشهر وهم يقولون إنه جاهز ولم يُقرّ. القصة خرافية".

الحل: خطة متماسكة تضمن استعادة 100% من الودائع
واقترح شيخاني أن الحل يكمن في تبنّي قانون وخطة على غرار المقترح المقدم من الدكتور فريد بسّاني، واصفًا إياه بأنه "منصف لجميع الأطراف". وقال: "هذه الخطة تضمن استعادة 100% من الودائع خلال خمس سنوات، وليس 15 أو 20 سنة، ولا عبر سقوف سخيفة مثل 100 ألف أو 500 ألف دولار. كل مودع يستعيد أمواله كاملة. هذا ممكن إذا تحمّلت الدولة دينها وسدّدته، وضخّ مصرف لبنان ما لديه من أموال، وزادت المصارف رأس مالها".

وأوضح شيخاني أن إعادة الأموال بهذه الطريقة ستعيد الثقة تدريجيًا: "عندما يستعيد الناس ودائعهم لن يضعوها تحت الوسادة، بل ستعود إلى البنوك. 80 مليار دولار ستعود إلى الدورة الاقتصادية وسيتحرّك الاقتصاد.

هذا هو الحل، وليس 400 أو 800 دولار شهريًا تبكي الأرملة في آخر الشهر لتسدد بها حاجاتها".

لمشاهدة الحلقة كاملة


المصدر : Transparency News