في خطاباته المتكررة، يُسقِط حزب الله صفة "العميل" على كل من يعارض سلاحه أو يشكك بدوره في الداخل اللبناني، حتى بات الاعتراض على "محور إيران" أو المطالبة بحصرية السلاح بيد الدولة يُعد – في قاموس الحزب – بمثابة إعلان حرب.


غير أن مفهوم "العمالة" في العلوم السياسية يختلف تماماً عن التوصيف الدعائي، إذ يُعرَّف العميل بأنه شخص يقدّم خدمات لدولة أجنبية أو جهة خارجية، على حساب بلده ومصالحها، مقابل منافع شخصية كالمال أو النفوذ أو الحماية.

وبحسب هذا التعريف، فإن حزب الله نفسه قد يكون أقرب إلى هذا الوصف، إذ إن تمويله الكامل، من الرواتب إلى التسليح والعمليات، مصدره خارجي: الجمهورية الإسلامية في إيران. والحزب لا ينكر ذلك، بل يفاخر بانتمائه العقائدي والسياسي إلى "ولاية الفقيه"، وقد أكد ذلك مراراً، وآخرها عبر وثيقة مسرّبة تُظهر تعيين مرشد الثورة الإيرانية، علي خامنئي، للقيادي نعيم قاسم مشرفاً على "منطقة لبنان".

هذا الانتماء يتجاوز حدود العلاقة الاستراتيجية، ليُشكل افتراقاً جوهرياً عن الدولة اللبنانية ومؤسساتها. إذ لا يعترف الحزب فعلياً بسلطة الدولة، ويضع قرارات الحرب والسلم خارج إطارها، مستنداً إلى "سلاح المقاومة" كمبرر دائم.

لكن المفارقة أن هذا السلاح، الذي يُفترض أنه للدفاع عن لبنان، بات حجة لإسرائيل لتعزيز تسليحها من الدول الغربية، تحت عنوان "مكافحة الإرهاب". وبذلك، فإن بقاء هذا السلاح خارج سلطة الدولة، لا يترك لبنان مكشوفاً أمام إسرائيل كما يُقال، بل يمنحها مبرراً دولياً للعدوان ويقوّض صورة لبنان أمام المجتمع الدولي.

وعليه، فإن اتهام المعارضين بـ"العمالة" يبدو في غير محله، بل إن الانخراط في محاور إقليمية ورفض الالتزام بالقانون الدولي والسيادة الوطنية قد يكون هو التجسيد الحقيقي لهذا المفهوم، ولو جاء بطريقة غير مباشرة.


المصدر : Transparency News