سمير المصري


 منذ أكثر من خمس سنوات، كنّا نرفع الصوت ونُحذّر من تحرّكات مشبوهة كانت تحدث ليلًا في عدد من قرى المتن الأعلى، ولا سيّما في بلدة صليما. كنّا نراقب ونرصد، ونُبلِغ من نستطيع من المسؤولين، لأننا نؤمن أنّ واجبنا كمواطنين هو حماية مناطقنا ورفع الصوت عندما نشعر بخطرٍ داهم. لكن لم يكن هناك من يُصغي.

في ذلك الوقت، لم تكن لدينا بلديّة فاعلة، بل كان هناك قائم مقام يتولّى الشؤون البلدية. كنّا نوجّه التحذيرات إلى الأحزاب والأطراف المعنيّة، ونقول لهم: "انتبهوا، هناك سيارات مشبوهة، هناك تحرّكات غريبة ليلًا، وهناك سوريّون يدخلون القرى بطرق غير طبيعيّة." ومع ذلك، لم يكن هناك أيّ تجاوب فعلي، وكأنّ الصوت لم يكن مسموعًا.

لسنا نحن الدولة، ولم يكن في استطاعتنا أن نوقف أحدًا أو نفتح تحقيقًا. ما كنّا نطلبه ببساطة هو أن تتحمّل الدولة والأجهزة الرسمية مسؤولياتها، وتقوم بدورها في الرصد والمراقبة والتدخّل.

واليوم، بعد مرور كلّ هذا الوقت، سمعنا جميعًا – كما سمع كل اللبنانيين – بخبر توقيف مجموعة إرهابيّة كانت تُخطّط لعملية خطيرة في المتن الأعلى، وتحديدًا في بلدة بتبيات، التي تتميّز بموقعها الجغرافي الحساس، إذ تقع في وادٍ محاط بالجبال، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا لأيّ تحرّك إرهابي.

نحمد الله أن الأجهزة الأمنية نجحت في كشف هذه المجموعة وإحباط مخطّطها، ونتمنى أن يكون هذا آخر ما نراه من مخاطر أمنيّة مماثلة. لكن يبقى السؤال الأهم والأكثر إلحاحًا اليوم:

ما الذي يؤكّد – أو ينفي – وجود مجموعات مماثلة في قرى أخرى من المتن الأعلى أو في مناطق لبنانية أخرى؟

اليوم، لم يعد خافيًا على أحد أنّ عدد اللاجئين السوريّين في العديد من القرى قد تجاوز الحدّ المعقول، لدرجة أنّ بعض المناطق باتت تشهد كثافة غير طبيعيّة في وجودهم. وصار من السهل على أيّ شخص ينوي تنفيذ عمل غير قانوني أن يختبئ أو يستغل هذا الواقع، خصوصًا في ظلّ غياب الرقابة الدقيقة والتسجيل الرسمي.

لقد أصبح من المألوف أن نسمع يوميًا عن مشاكل، أو مشاجرات، أو اعتداءات، وأحيانًا عن جرائم يتورّط فيها أشخاص مجهولو الهوية أو غير مسجّلين رسميًا، من دون أن تتحرّك السلطات بالشكل المطلوب.

المرحلة الحالية تتطلّب وعيًا جماعيًا ويقظة أمنيّة.

نحن اليوم بحاجة ماسّة إلى وعي جماعي من جميع اللبنانيين، وإلى تكاتف حقيقي لحماية القرى والبلدات. ليس بدافع العنصريّة أو الكراهيّة، بل بدافع الحفاظ على الأمن والاستقرار. يجب أن نُبلّغ عن أيّ تحرّك مريب أو نشاط غير طبيعي، ويجب أن يكون هناك تنسيق فعلي بين الأهالي والبلديّات والأجهزة الأمنيّة.

لبنان لا يحتمل نارًا جديدة، ولا فوضى أمنيّة تُضاف إلى أزماته. لذلك، على الدولة أن تتحرّك، وعلى المواطنين أن يبقوا يقظين، لأنّ السكوت في هذه المرحلة لم يعد خيارًا.