يوسف يونس


في مشهد سريالي يثير السخرية، تخرج علينا الممانعة اليوم لتسأل “أين السياديون من كلام الموفد الأميركي توم براك الأخير؟”. سؤال فارغ من أي صدقية، لو طرحته جهة أخرى لكان قابلاً للنقاش، لكن أن يأتي ممن باعوا السيادة اللبنانية منذ عقود فهو قمة الوقاحة السياسية.

هل تذكّرنا الممانعة إن كانت تعاني شيئًا من فقدان الذاكرة، أين كانت يوم كان جيش النظام السوري يجثم على صدر لبنان؟ يوم كانت الاستخبارات السورية تسيّر المؤسسات الدستورية وتتحكم بمصير اللبنانيين؟ أين كان صوت السيادة يوم ساهمت هذه الممانعة نفسها بتكريس الاحتلال وتغطيته واستثماره لتعزيز نفوذها السياسي والأمني والمالي على حساب الدولة المنهوبة؟

أيّ سيادة هذه التي يدّعيها جماعة حملوا السلاح على الداخل، وصادروا قرار الدولة، وجرّوا لبنان إلى حروب بالوكالة خدمةً لولاية الفقيه؟ هل صارت السيادة ورقة يلوّحون بها حين تضيق خياراتهم وتنكشف أوراقهم؟

من باب احترام عقول اللبنانيين، كان الأجدى لهذه الممانعة وأبواقها أن تلتزم الصمت. فالتاريخ لا يُمحى، وذاكرة اللبنانيين لم تُمسح بعد. يعرف الناس جيّدًا من استباح المؤسسات والحدود، ومن استثمر الدم والدمار لبناء دويلة داخل الدولة.

لا يحق لمن فرّط بالسيادة واستتبع لبنان لعقود أن يرفع أصبعه الواعظ. لا يحق لمن اعتاش على الفوضى وصناعة الخوف والتخوين أن يبيعنا شعارات وطنية جوفاء.

باختصار، السيادة لا تُستلّ عند الحاجة لتسويق الخطابات. السيادة خيار ثابت، والتاريخ لا يرحم المتاجرين بها. وليت هذه الممانعة  مرّة واحدة تصمت، عسى أن يحفظ الصمت ما تبقّى من ورق التوت الساقط عنها منذ زمن.

(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News