ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن فشل منع هجوم 7 أكتوبر 2023 على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، نافياً في الوقت ذاته أي مسؤولية سياسية مباشرة عن ما وصفه بـ"أكبر هجوم في تاريخ إسرائيل".


وفي مقابلة مسجلة مع مستشارته الجديدة للشؤون الدولية، الصحفية السابقة كارولين غليك، نشر نتنياهو مقاطع منها على حساباته الرسمية بعنوان "الحقائق فقط"، قال إن المؤسسة الأمنية، وليس القادة السياسيين، تتحمّل مسؤولية التقصير في التصدي لهجوم حماس، مضيفًا أنه "تعرّض للتضليل" ولم يُبلّغ بمعلومات استخباراتية "بالغة الأهمية" سبقت الهجوم.

وأكد نتنياهو أنه اتخذ جميع القرارات الرئيسية خلال الحرب بنفسه، مستبعدًا أن تكون الاعتبارات السياسية أو الائتلافية أثرت على معالجته للملف الأمني.

تراجع حكومي وضغوط سياسية

تأتي تصريحات نتنياهو في وقت تواجه فيه حكومته تهديدًا جديدًا بالانهيار، بعد انسحاب حزبي "ديغيل هتوراة" و"أغودات إسرائيل" من الائتلاف، ما خفّض عدد مقاعد الحكومة في الكنيست من 68 إلى 61 مقعدًا فقط، وهو الحد الأدنى اللازم لاستمرار الائتلاف الحاكم.

"أسوار أريحا".. وثائق ضائعة أم متعمّد إخفاؤها؟

أشار نتنياهو إلى خطة "أسوار أريحا" التي صاغتها استخبارات الجيش عام 2022، على خلفية معلومات حصلت عليها من حماس عام 2021 حول هجوم بري واسع على مستوطنات إسرائيلية محاذية للقطاع. وزعم نتنياهو أن هذه الخطة "لم تُعرض عليه قط"، واتهم قادة المؤسسة الأمنية بـ"إخفائها"، مضيفًا: "كان لديهم تصور ثابت أن حماس ردعت ولن تهاجم، حتى لو كانت هناك معلومات تشير إلى العكس".

تفنيد الرواية: المؤسسة الأمنية ترد

رغم نفي نتنياهو تلقيه أي تحذيرات مسبقة، تُظهر تقارير رسمية إسرائيلية أن القيادة السياسية، بما فيها نتنياهو، تلقت تحذيرات متعددة خلال عام 2023، خاصة في فصلي الربيع والصيف، بشأن تصاعد التهديدات المرتبطة بالاضطرابات الداخلية التي نتجت عن التعديلات القضائية.

كما نشر جهاز الأمن العام (الشاباك) في مارس 2025 نتائج تحقيقاته، وأكد أن سياسات الحكومة تجاه غزة، خصوصًا السماح بتدفق الأموال القطرية، أسهمت في تقوية الجناح العسكري لحماس، ما سهّل التخطيط للهجوم. وأقر رئيس الشاباك السابق رونين بار بأنه لو تم التعامل بشكل مختلف استخباراتيًا، "لربما أمكن صد الهجوم".

تشكيك في المصداقية

وفي رد مباشر على نتنياهو، نفى كل من رئيس الأركان السابق هيرتسي هاليفي، ورئيس الشاباك السابق رونين بار، ادعاءاته بعدم تلقي تحذيرات مسبقة، مؤكدين أنهم "حذّروه صراحة من خطر هجوم وشيك".

كما اتهم رئيس الشاباك الأسبق نداف أرغمان نتنياهو بـ"محاولة شراء هدوء مؤقت في غزة بأموال قطرية"، على الرغم من رفض الأجهزة الأمنية لهذه السياسة، مؤكداً أن الموضوع طُرح مراراً داخل مجلس الوزراء الأمني المصغّر.

خلفيات الأزمة

وتصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لنتنياهو عقب هجوم 7 أكتوبر الذي أودى بحياة ما يزيد عن 1200 إسرائيلي، وأدى إلى أسر نحو 250 شخصًا من قبل حماس، واندلاع الحرب المستمرة على قطاع غزة، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين ودمار واسع النطاق.

وتتزامن أزمة القيادة مع ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وسط مساعٍ أوروبية في بروكسل لتوسيع نطاق المساعدات وتحقيق وقف إطلاق نار طويل الأمد.

 


المصدر : وكالات