انطلقت عند الحادية عشرة من صباح اليوم جلسة عامة في مجلس النواب، بدعوة من رئيس المجلس نبيه بري، لمناقشة سياسات الحكومة العامة، وذلك استنادًا إلى أحكام المادتين 136 و137 من النظام الداخلي لمجلس النواب.


وشهدت الجلسة سجالات ومداخلات حادة بين النواب، إذ عبّر النائب سليم عون عن رفضه للقيود المفروضة على عدد طالبي الكلام، مؤكدًا أن نواب التيار الوطني الحرّ غير ممثلين في الحكومة، وأنهم يمتلكون اليوم فرصة لممارسة دورهم كمعارضة بتوجيه الأسئلة. وانتقد عون توقيت التحدث، مؤكّدًا أن لكل نائب حق الكلام.

بدوره، اعتبر النائب سيزار أبي خليل أن اختصار الكلمات غير مناسب في هذه الجلسة، مشددًا على حق المعارضة في نقاش الحكومة بشكل كامل. من جهته، أكّد رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل أن كتلته هي الوحيدة المعارضة، وأن لكل نائب حق التحدث لعشر دقائق، معترضًا على أي محاولة لمنع النواب من الكلام.

وفي مداخلاته، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أن هذا النقاش يعقد للمرة الأولى منذ سنوات، لكنه أشار إلى أن الخلافات الحادة الراهنة في البلد قد لا تؤدي إلى نتائج عملية. وطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على تطبيق البيان الوزاري خلال سنة واحدة، ومدى التزامها بوثيقة الوفاق الوطني، وبالتحرير من الاحتلال الإسرائيلي. كما شدد بو صعب على ضرورة إصلاح القضاء ودعم استقلاليته.

النائب جورج عدوان ركز على ضرورة ربط المواقف السياسية بجدول زمني واضح، منتقدًا غياب التقدم في ملفات السلاح والإصلاح، ومؤكدًا أن الدولة عاجزة عن حماية قوات "اليونيفيل". ودعا إلى أول جلسة لمجلس الوزراء لوضع خطة زمنية للسيطرة على الأراضي والتخلص من البنى العسكرية غير الشرعية، محذرًا من "تفرج الدولة على من يهددها".

من جهته، رأى عون أن حقوق المودعين ترتبط بأموالهم وأعمارهم، متسائلًا عن جدوى الحديث عنها في ظل فقدان هذه الأموال، وانتقد عدم وجود خطة فعلية لاسترجاع الأموال أو محاسبة المسؤولين، مؤكدًا أن التدقيق الجنائي هو السبيل الوحيد لمعرفة المسؤوليات، مشيرًا إلى وجود عرقلة واضحة في هذا الملف.

النائب عبد الرحمن البزري شدد على التزام الحكومة بالدفاع عن لبنان ووحدة شعبه، في ظل الانقسام الحالي والعدوان الإسرائيلي والاحتلال المستمر. وتساءل عن الإصلاح الجمركي والضريبي وحقوق المودعين.

النائب فريد البستاني وصف الوضع الاقتصادي بالراكب في "حفرة"، داعيًا إلى وقف تضييع الفرص وحسم ملف سعر الصرف. وأكد أن تطبيق القرار 1701 لاستعادة الأرض هو أولوية حالية، لكنه لا يجب أن يعطل الأولويات الاقتصادية والتنموية الأخرى.

النائب ميشال معوض حذر من أن إنجازات الحكومة حتى الآن ليست كافية، مشيرًا إلى خطورة تحول لبنان إلى "كوبا الشرق" بدل "سويسرا الشرق" إذا لم تستفد البلاد من الفرصة التاريخية، معبّرًا عن خشية من أن يتحول لبنان إلى ساحة صراع إقليمي أو دولي.

النائب بلال عبدالله شدد على أن السيادة الحقيقية تتجسد في كرامة الإنسان وحماية أمنه الصحي والتربوي والاجتماعي، داعيًا إلى تعزيز الحماية للناس في ظل معاناة مرضى لا يستطيعون تأمين الدواء.

جبران باسيل شدد على أن الحكومة لم تقدم إجابات سوى على سؤال واحد، متسائلاً عن خطة عودة النازحين من سوريا، ومطالبًا حزب الله بتسليم سلاحه للدولة، لكنه حذر من التحريض على الحرب الأهلية، مؤكداً دعم الحوار في هذا الملف.

النائب سيزار أبي خليل انتقد غياب الإصلاحات الاقتصادية، مطالبًا بهيكلة المصارف وإعادة أموال المودعين، واصفًا الموازنة الحالية بأنها نسخة مكررة عن الحكومات السابقة، منفيًا وجود رؤية اقتصادية واضحة.

أما النائب زياد حواط، فحذر من خطر وجود لبنان بين فريقين: الأول يضع البلاد على طريق الحرب، والثاني ملتزم بالدستور. ودعا إلى إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية العليا، معبّرًا عن أمله في أن تكون الحكومة شريكًا في إعادة بناء لبنان دون سلاح وارتباطات خارجية.


المصدر : Transparency News