في بلد تعيش خزينته على أجهزة التنفس الاصطناعي، لا تزال السلطة السياسية تتعامل مع القضاء وكأنه أداة انتقامية لتصفية الحسابات أو تصفية المنافسين، حتى لو كان الثمن ملايين الدولارات من إيرادات الدولة.


من “صفر” إلى أكثر من 30 مليون دولار:
منذ إطلاق النموذج المنظّم للمراهنات، انتقلت إيرادات الدولة من العدم إلى أكثر من 30 مليون دولار حتى نهاية عام 2024.
ومع الاستمرارية، من المتوقع أن تتجاوز هذه الإيرادات 50 مليون دولار بحلول نهاية 2025، في مشهد يُفترض أن يكون مثالاً على سياسة اقتصادية ناجحة ومنظمة تعزز مداخيل الدولة بعيداً عن الفوضى.

لكن بدل أن تسعى السلطة لتطوير هذا القطاع وتعظيم أرباح الدولة منه، لجأت كعادتها إلى استخدام القضاء “غبّ الطلب”، وفتح ملفات هنا وإغلاق أخرى هناك وفق مقاييس المحاصصة والمصالح السياسية، لا وفق القانون.

لا تضارب بين السوقين… والأرقام تفضح الأكاذيب:
واحدة من الذرائع التي تُستخدم لتبرير هذه الحملات هي ادعاء وجود تضارب بين المراهنات الإلكترونية والأرضية.
لكن الأرقام الرسمية تقول العكس: لكل سوق جمهوره ومساحته، والسوقان متكاملان لا متنافسان.
الأعمال الأرضية حافظت على استقرارها، فيما النمو في النشاط الإلكتروني زاد من حصة الدولة، لا من خسائرها.

حملة “Betarabia”: مثال فجّ على التخريب المتعمد:
منذ بدء الحملة الإعلامية والقضائية ضد منصة Betarabia، تكبدت الدولة خسائر مباشرة تجاوزت 2.1 مليون دولار من الإيرادات.
بالمقارنة، هذا الرقم يكفي لتغطية رواتب أكثر من 5,000 موظف أو عنصر في القطاع العام في بلد مفلس يطالب موظفيه بالتقشف!

والسؤال هنا: من يعوض هذه الخسائر على الخزينة العامة؟ ومن يحاسب الذين افتعلوا هذه الأزمة فقط لتصفية حسابات سياسية؟

شبكة الوكلاء: لماذا تعطلون مصدر الربح للدولة؟
الحقيقة الاقتصادية بسيطة ولا تحتاج إلى اجتهاد: بدون شبكة الوكلاء، تبقى إيرادات المراهنات عبر الإنترنت محدودة.
الخيارات أمام الدولة واضحة:
    •    إما 50% من مليون دولار (أي 500 ألف دولار)
    •    أو 35% من 20 مليون دولار (أي 7 ملايين دولار للدولة)

لكن يبدو أن السلطة، كما في كل ملف، تفضّل تدمير القطاع بدل تطويره، فقط لأن الصفقات لم تمر على “أصحاب القرار” أو لأن الأرباح لا تصب في جيوب معينة.

نحن أمام سلطة سياسية تمارس هوايتها المفضلة: ضرب الاقتصاد اللبناني بيد القضاء المسيس.
تستخدم العدالة كأداة ابتزاز، وتضيّع فرص إنقاذ ما تبقى من مالية الدولة تحت شعار “الحرب على المراهنات”، بينما الحقيقة أن المنظومة تحارب كل ما لا يخضع لها.


المصدر : Transparency News