في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في عالم الذكاء الاصطناعي، كشفت شركة OpenAI، اليوم الجمعة، عن نسخة متقدمة من نموذجها الشهير ChatGPT، مزودة بقدرات "وكيلية" تُمكنه من تنفيذ المهام المعقدة بشكل مستقل، والتفاعل مع الإنترنت والبرمجيات كما لو كان مستخدمًا حقيقيًا.


ويجمع النظام الجديد بين أدوات متعددة، أبرزها "المشغل (Operator)" للتفاعل مع صفحات الويب، و"البحث العميق (Deep Search)" للتحليل المتقدم، وواجهة تنفيذ الأوامر البرمجية، إضافة إلى ذكاء المحادثة التفاعلي. ويُتيح هذا التكامل للوكيل التنقل بين المهام، وتحليل البيانات، والقيام بعمليات مثل الشراء، وتنسيق الجداول، وتوليد عروض تقديمية، أو إدارة البريد الإلكتروني—all من خلال تعليمات بسيطة من المستخدم.

وصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي"، الإطلاق بأنه "لحظة تشبه الذكاء الاصطناعي العام (AGI)"، إذ يُمثل بداية تحول الذكاء الاصطناعي من أداة للإجابة إلى مساعد قادر على الإنجاز العملي في العالم الحقيقي.

قدرات غير مسبوقة.. ومخاطر متوقعة

يتمتع الوكيل بإمكانية استخدام "حاسوب افتراضي" خاص به، يتيح له تحميل الملفات، تنفيذ التعليمات البرمجية، وفتح صفحات متعددة، مع الحفاظ على السياق بين الأدوات المختلفة. ومع ذلك، تحذر "أوبن إيه آي" من أن هذه القدرات تجلب معها مخاطر أمنية جديدة، مثل:

  • احتمال إساءة الاستخدام لتنفيذ مهام حساسة دون إشراف كافٍ.
  • تهديدات من هجمات "حقن الأوامر (Prompt Injection)" عبر صفحات الويب.
  • الحاجة إلى حماية البيانات الحساسة من التسرب أو سوء الاستخدام.
  • لذلك، فرضت الشركة ضمانات صارمة، أبرزها:
  • إشراف المستخدم الصريح على أي إجراءات تنطوي على مخاطر (مثل عمليات الشراء).
  • رفض تلقائي للمهام عالية الخطورة، مثل التحويلات المصرفية.
  • أدوات خصوصية متقدمة، تسمح بحذف سجلات الجلسات بنقرة واحدة.

الإتاحة والتوسع التدريجي

النسخة الجديدة متوفرة أولاً لمشتركي خطط Pro وPlus وTeam، مع وعود بإتاحتها لاحقًا لمستخدمي خطط Enterprise وEducation. يمكن تفعيل "وضع الوكيل" من داخل أي محادثة في ChatGPT، مع عرض جميع خطوات الوكيل على الشاشة، بما يضمن الشفافية والتحكم الكامل.

لحظة مفصلية في تاريخ الذكاء الاصطناعي

يرى مراقبون أن ما كشفت عنه OpenAI ليس مجرد تحسين تقني، بل يمثل نقلة نوعية باتجاه أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة، قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام دون تدخل مستمر من المستخدم. واعتبر بعض الخبراء أن عام 2025 سيكون بداية الانتقال من "الذكاء التفاعلي" إلى "الذكاء التنفيذي".


المصدر : وكالات