وسط حالة من الفوضى وعدم الوضوح، تواجه الحكومة اللبنانية أزمة جديدة تتعلق بقرار وقف تنفيذ ضريبة المحروقات، الذي أصدره مجلس شورى الدولة، وسط تعقيدات في تطبيقه من قبل الجهات الرسمية، مما أدى إلى توقف توريد المحروقات وتهديد استقرار السوق في ظل غموض القرار النهائي.


 لا تكاد الحكومة اللبنانية تخرج من مشكلة حتى تُسحب إلى أخرى، حيث دخلت أزمة ضريبة المحروقات منعطفًا جديدًا بعد قرار مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ الضريبة، والذي طبّقه وزير الطاقة جو الصدي بإصدار جدول تركيب الأسعار دون احتساب الضريبة الجمعة الماضية. إلا أن الجمرك اللبناني لم يتلقّ بعد تعميمًا رسميًا بهذا القرار، ولا يزال يطبق قرار فرض الضريبة، مما دفع شركات النفط إلى إعلان توقفها عن تسليم المحروقات ابتداءً من الاثنين، في انتظار وضوح موقف وزارة المالية من تطبيق قرار مجلس شورى الدولة.

وخلال جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة، طرحت مسألة المنح المالية للعسكريين، حيث أكد المسؤولون أن قرار مجلس شورى الدولة يوقف فقط البند الثاني المتعلق بفرض الضريبة ولا يؤثر على بقية البنود، بما فيها منح العسكريين المالية.

وزير المال ياسين جابر، في مداخلته، أشار إلى ضرورة البحث عن موارد بديلة لتغطية كلفة منح العسكريين في الخدمة والمتقاعدين، معلنًا أنه سيقدّم اقتراحات خلال الجلسة المقبلة، منها زيادة رسم استهلاك البنزين.

نقيب مستوردي المحروقات مارون الشماس أوضح أن الكميات تم تسليمها الجمعة بناءً على جدول تركيب الأسعار الجديد الذي أصدره وزير الطاقة، لكن الجمرك لم يتبلّغ رسميًا بالقرار، ويبدو أنها بحاجة إلى تبنيه من قبل جهة مؤسساتية أعلى، مشيرًا إلى عدم وضوح ما إذا كان يجب إصدار قرار جديد من مجلس الوزراء أو أن قرار مجلس شورى الدولة ينفذ تلقائيًا.

القرار الإعدادي لمجلس شورى الدولة، الذي هو قرار مؤقت بوقف التنفيذ، جاء بهدف تفادي أضرار فورية تلحق بالجهات المستدعية مثل حزب القوات اللبنانية ونقابات المطاعم والفنادق، ويعتمد على أسباب دستورية وقانونية مهمة، منها مخالفة الدستور وقانون الجمارك ومبدأ المساواة.

المسألة العاجلة تكمن في تطبيق وقف التنفيذ للقرار المطعون فيه، حيث أدت حالة الغموض إلى وقف توريد المحروقات للسوق، مع وجود جدول أسعار لا يشمل الضريبة.

وفي السياق ذاته، لا يزال القرار النهائي في القضية غائبًا، ما يثير تساؤلات حول قانونية فرض الضريبة على البنزين والمازوت معًا، وهل يملك وزير المال صلاحية ذلك قانونًا، وسط احتمالات استمرار الطعن القانوني على القرارات ذات الصلة.


المصدر : وكالات