في مهرجانات الأرز الدولية: ستريدا جعجع ترسم صورة لبنان الجميل وتبكي الوطن
21-07-2025 10:07 AM GMT+03:00
هذا المشهد لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة جهدٍ متواصل ومثابرة طويلة قادتها النائب ستريدا جعجع، التي باتت اليوم العنوان الأول للإنماء الثقافي والسياحي، ليس في بشري وحدها، بل في كل لبنان.
مهرجانات الأرز الدولية لهذا العام، التي أشرفت عليها جعجع بأدق التفاصيل، لم تكن مجرد احتفال عابر. بل شكّلت حدثًا استثنائيًا جمع بين الرقيّ العالمي والروح اللبنانية الأصيلة، بين الفن الراقي والرسالة الوطنية الكبرى.
فرقة “ميّاس” تفتتح موسم الأرز
افتتحت فرقة “ميّاس” المهرجان بعرض مبهر، مستلهم من روح جبران خليل جبران ومن هوية لبنان الثقافية. كان الأداء احترافيًا، عالميًا، يضاهي أكبر العروض على مسارح نيويورك وباريس. لوحة جسّدت التناغم بين الرقص والموسيقى، بين الرؤية الفنية العصرية والجذور اللبنانية.
لكن خلف المشهد الفني، كان هناك مشهد آخر لا يقل أهمية:
كلمة ستريدا جعجع التي خطفت الأنظار والقلوب. لم تكن كلمة بروتوكولية كما يحدث في أغلب المناسبات الرسمية، بل كانت كلمة إنسانية صادقة، تلامس وجدان كل لبناني يشعر بالحرقة على وطنه.
دموع القائد
تكلمت ستريدا جعجع عن لبنان الذي تحبّه، لبنان الحضارة، لبنان الفرح، لبنان الذي يليق بأبنائه. وفي لحظة مؤثرة، لمع بريقٌ في عينيها، دمعة انطلقت من صميم الحرص على الوطن، دمعة مزجت بين الفخر بما تحقق، وبين الحزن على ما أصاب هذا البلد من ظلمٍ وقهر ودمار.
كانت دمعتها دمعة إنسانية قبل أن تكون سياسية، دمعة تعكس الأمل والإصرار، لأن لبنان لا يزال يمتلك الفرص للنهوض، والباب إلى الخلاص لا يزال مفتوحًا.
لكن المشهد الأشد تأثيرًا كان عندما انهمرت دموع الدكتور سمير جعجع، الرجل الذي اعتاد أن يخفي مشاعره خلف الصلابة السياسية والنضال الطويل.
في لحظة صمت، أمام مشهد الأرز وأمام الآلاف من الحضور، بكى الحكيم.
بكى من مرارة التجربة الطويلة، من وجع السنوات، ومن حرقة القلب على وطن يحترق لكنه لا يموت.
الدمعة عند سمير جعجع ليست سهلة.
الاعتراف بالحب علنًا يبكي، الوفاء للآخرين يبكي، ثقل المسؤولية يبكي.
الدمعة حين تخرج من قائد أمضى عمره في النضال، هي ليست دمعة عابرة، بل إعلان صارخ عن مساحة إنسانية واسعة، عن لحظة وجدانية تتجاوز حسابات السياسة والمناصب.
في كلمته، أو في صمته ودموعه، أعلن جعجع أمام الملايين أن لبنان لا يزال يستحق الحب، يستحق الأمل. بكى لأن المشهد استحضر كل المراحل: من الاعتقال إلى الحرية، من المعاناة إلى لحظة الفخر، من الألم إلى التصميم على الاستمرار.
الوزيرة التي يستحقها لبنان
بعد هذا النجاح المتكرّر في تنظيم مهرجانات الأرز، يطرح كثيرون سؤالًا طبيعيًا:
لماذا لا تكون ستريدا جعجع وزيرة للسياحة في لبنان؟
هي ببساطة الشخص الذي أثبت فعليًا أنه قادر على:
• تنظيم فعاليات عالمية تليق بلبنان.
• الترويج لصورة لبنان الحضارية في العالم.
• تحويل منطقة مهمّشة إلى نقطة جذب سياحي وثقافي تنافس أكبر مهرجانات أوروبا وأميركا.
تجربة بشري مع ستريدا جعجع يجب أن تتحول إلى نموذج عام للبنان، نموذج يواجه التخلف والفساد والبؤس، ويستبدلهم بالحداثة والتنظيم والإنماء الحقيقي.
لماذا لا يُعمم هذا النموذج في الريحانية، في البقاع، في الجنوب، وفي كل المناطق اللبنانية؟
لبنان اليوم بحاجة إلى شخصيات تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فعمل ستريدا جعجع هو أكبر من مجرّد مهرجان، إنه مشروع دولة.
فرصة لتوحيد لبنان… لكنها ليست للـ "أسرى"
رغم المشهد المشرق الذي رسمته مهرجانات الأرز، كان لافتًا غياب بعض الشخصيات السياسية والثقافية عن هذا الحدث الجامع.
هناك من تعمّد الغياب، ومن لا يزال أسيرًا لمصالحه الضيقة، لا يجرؤ على العبور إلى الضفة الأخرى، إلى لبنان الحقيقي.
البعض يخشى أن ترتبط صورته بمشهد حضاري، أن يظهر في مكان مختلف عن الخطاب التقليدي الذي اعتاده، أو أن يُرى إلى جانب ستريدا جعجع أو سمير جعجع، لأن مصالحه لا تزال غارقة في ثقافة الموت والاصطفافات.
إنهم لا يزالون أسرى مستنقع المال، والمحاصصة، والكراسي، والمكاسب الصغيرة. لذلك يغيبون عن هكذا مناسبات، ويخسرون فرصة العمر ليتعلموا كيف يكون لبنان الحقيقي.
مهرجانات الأرز هي المنصّة التي تليق بكل سياسي يحترم نفسه ووطنه.
الظهور من تحت أرزة بشري، من قلب مهرجان وطني جامع، هو شرف لأي مسؤول، وليس كما يفعل البعض حين يكتفون بالظهور في أماكن مظلمة لا تليق إلا بثقافة الانقسامات.
لبنان الجديد كان هنا
لبنان الجديد الذي نحلم به كان موجودًا ليلتها في الأرز:
بين الموسيقى والضوء، بين دمعة ستريدا جعجع، ودموع الحكيم سمير جعجع، الذين حملا معًا وجع اللبنانيين وأملهم في آنٍ واحد.
هذا البلد يحتاج إلى من يصنع الفرح، لا من يزرع الحزن؛ من يبني المنصّات، لا من يشيّد الجدران؛ من ينظّم المهرجانات، لا من يطلق الرصاص.
لذلك نقول: شكراً ستريدا. شكراً سمير. شكراً لأنكما حملتما صورة لبنان الجميل إلى العالم. شكراً لأنكما تزرعان الحياة في وطنٍ يحاول البعض إبقاءه في الموت.
المصدر : Transparency News








