في حلقة سياسية استثنائية من برنامج "تحدي الـ15 سؤال" مع الإعلامي ربيع ياسين، فتح النائب نبيل بدر كل الملفات بلا استثناء، من سلاح حزب الله، إلى الحكومة والوضع السنّي، مرورًا بزيارة الموفد الأميركي توم براك، وصولًا إلى بيروت، البلدية، والتحالفات الانتخابية. حديث صريح وواقعي، كشف خلاله بدر عن خريطة مقلقة لمستقبل البلاد، محذرًا من أن لبنان يقترب من لحظة الانفجار ما لم تُعالج الملفات المصيرية بعقلانية وجرأة.


أولى الأولويات في كلام بدر كان ملف السلاح غير الشرعي، الذي وصفه بأنه "الشرط الأساسي لأي حل داخلي أو خارجي"، مؤكدًا أن الدولة اليوم رهينة هذا السلاح، وأن المجتمعين العربي والدولي لن يتحركا لإنقاذ لبنان قبل نزع الشرعية عن البنية العسكرية لحزب الله. وقال: "ما فينا نحكي عن إصلاح أو إنقاذ أو انتخابات أو صندوق نقد طالما في سلاح خارج سلطة الدولة. هذا صار العائق الوحيد، وكل كلام تاني مجرد تقطيع وقت".
في السياق نفسه، كشف بدر معلومات بالغة الخطورة تتعلق بزيارة الموفد الأميركي توم براك، مؤكدًا أن الجولة الثالثة من زيارته إلى لبنان قد تكون الأخيرة، وأن الرجل جاء بمطالب إضافية غير مسبوقة، لم تعد تقتصر فقط على السلاح الاستراتيجي، بل وصلت إلى حدّ المطالبة بـ"تفكيك كامل البنية العسكرية"، بما فيها القنابل اليدوية والطائرات المسيّرة. وأضاف أن المهلة المعطاة للبنان ليست مفتوحة، بل تنتهي فعليًا مع بداية الحملات الانتخابية في 2026، و"إذا لم يُسلّم السلاح، فلبنان سيُرفع عن خريطة الأولويات العربية والدولية".
بدر لم يخف تخوّفه من سيناريو أمني ضاغط في المرحلة المقبلة، معتبرًا أن فوضى قد تُفتعل من أجل الضغط على الحزب، أو أن الحزب نفسه قد يدفع بالبلاد إلى المجهول من أجل التفاوض بشروط أفضل. "الحدود مفتوحة على كل الاحتمالات، من الجنوب إلى البقاع والشمال، والمطلوب واحد: تسليم السلاح. وكل تأخير يزيد من احتمال الضربة الكبرى التي قد تغيّر وجه لبنان".
في موازاة هذا التصعيد، تطرّق بدر إلى أداء الحكومة الحالية برئاسة نواف سلام، مثنيًا على نزاهته، لكنه عبّر عن خيبة أمل واضحة من طريقة إدارته للمرحلة. "نواف سلام رجل مستقيم، لكن بلا جرأة. خضع للمحاصصة، ولم يقاتل كما كنا نتوقع. هذه الحكومة لا تختلف عن سابقاتها، لا في التعيينات، ولا في التوازنات، ولا في الآداء". وتابع بدر أن سلام، رغم خلفيته الأكاديمية والقضائية، فشل حتى الآن في تشكيل حالة سياسية أو إدارية مختلفة، ما حرم اللبنانيين من فرصة حقيقية للتغيير.
على الصعيد الطائفي والسياسي، عبّر بدر عن قلقه من التشتت السنّي، مؤكدًا أن هذا التشتت هو الثغرة التي يُبنى عليها تغييب الطائفة عن القرار الوطني. "بينما الشيعة عندهم ثنائية، والمسيحيون عندهم ثنائيتان واضحتان، والدروز عندهم قطب محدد، السنّة اليوم مجموعات متناثرة، وكل شخصية بدها تكون زعيمة لحالها… لا موقف مشترك، ولا آلية تنسيق، وبالتالي ما فينا نلوم غيرنا إذا تم تجاوزنا". ".
أما في بيروت، فقد شنّ بدر هجومًا على ما وصفه بـ"مشروع المحاصصة المقنّعة" الذي أنتج مجلسًا بلديًا ضعيفًا وغير منسجم، قائلاً إن فؤاد مخزومي "وزّع البلدية على أساس النفوذ السياسي، لا على أساس الكفاءة والتمثيل المتوازن.
وردًا على ما يُقال عن وجود فيتو سعودي عليه، نفى بدر ذلك، مؤكدًا أن العلاقة مع المملكة قائمة على التقدير والاحترام، وأن أي فتور حصل في الماضي "تم تجاوزه، والمملكة تعرف من هو نبيل بدر جيدًا". أما تحالفه مع الجماعة الإسلامية، فرأى فيه مصلحة انتخابية متبادلة لا تتعارض مع هويته السياسية. "نحن نختلف فكريًا، لكننا نتقاطع في الرؤية العربية والسيادية. وإذا لم أتحالف معهم، قد يتحالفوا مع خصوم العرب. فالأجدى أن نبقى معًا على قاعدة المصلحة الوطنية".

أما في ما يتعلق بتيار المستقبل، قال بدر إن مفتاح التحالف بيد سعد الحريري، وإن عاد الحريري إلى الحياة السياسية "فأنا سأكون أول المرحّبين، لا في بيروت فقط، بل في أكثر من منطقة، لأننا أبناء مدرسة سياسية واحدة".
وفي ختام الحلقة، تحدّث بدر عن الإنجاز الرياضي الأخير الذي حققه نادي الأنصار، واصفًا فوزه بلقب الدوري اللبناني الخامس عشر بأنه "انتصار مستحق وثمرة تعب وجهد كبير"، مؤكدًا أن الأنصار ليس ناديًا بيروتيًا فحسب، بل هو "فريق كل لبنان". واعتبر أن الهدف المقبل هو تحقيق بطولة آسيا، لأن "الأنصار حقق كل شيء محليًا… ولم يبقَ إلا التتويج القاري ليُثبت أنه زعيم الأندية اللبنانية عن جدارة".
أما رسالته للاعبين والجمهور، فكانت واضحة: "رغم الحرب، رغم الضغط، رغم القصف، لعبنا، وربحنا… ونحن مستمرون، لأننا نؤمن بأن الرياضة، مثل السياسة، لا تُترك للمصادفة، بل تحتاج إلى مشروع وإيمان وعناد حتى آخر نفس".