الانقسام الفلسطيني يُعيق جمع السلاح داخل المخيمات اللبنانية
24-07-2025 07:01 PM GMT+03:00
لا تزال جهود حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية تواجه عوائق سياسية وأمنية، خاصة مع تعثّر الوساطة التي يتولاها المبعوث الأميركي توم برّاك في محادثاته مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ممثل "حزب الله" في هذا الملف.
هذا الجمود ينسحب أيضًا على ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بعدما تبيّن أن التعهد الذي قدّمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون خلال زيارته الأخيرة لبيروت غير قابل للتطبيق.
وبالرغم من تكليف عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد، بمتابعة المهمة بالتنسيق مع الجانب اللبناني وفق جدول زمني محدد، فإن العملية دخلت في حالة شلل. وتشير مصادر إلى أن الأحمد أرجأ زيارته المقررة إلى بيروت بعد عطلة عيد الأضحى، نتيجة تقييم داخلي يفيد بأن "فتح" فقدت السيطرة على المخيمات، ولا تملك مرجعية تنظيمية موحّدة لفرض الانضباط أو تنفيذ قرار تسليم السلاح، خصوصًا في مخيم عين الحلوة.
وفي هذا الإطار، أُرسل وفد فلسطيني يضم 16 ضابطًا ومسؤولًا سياسيًا من رام الله، لم يأتِ لمباشرة عملية جمع السلاح، بل للتركيز على إعادة هيكلة "فتح" في لبنان. وتتضمن الخطة إجراءات تأديبية تشمل إعفاءات وتغييرات تنظيمية، من بينها إقالة السفير الفلسطيني في بيروت أشرف دبور وعدد من القيادات المتهمة بخرق أوامر القيادة المركزية، وإقامة علاقات موازية مع فصائل منافسة داخل المخيمات.
ووفق مصادر لبنانية، استعان الوفد الفلسطيني بمدير المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج لمحاولة استعادة زمام المبادرة في المخيمات التي تخضع نسبيًا لسيطرة "فتح" كصبرا، برج البراجنة، ومار الياس، تمهيدًا لجمع السلاح. غير أن الواقع الميداني بيّن هشاشة البنية التنظيمية للحركة، واختراقها أمنيًا، فضلًا عن تفشي الفساد والانقسامات، ما حال دون تنفيذ أي خطوات عملية.
وتعتبر المصادر أن التذرّع المتواصل بموقف "حزب الله" لعرقلة جمع السلاح الفلسطيني لم يعد مبررًا، خاصة وأن هذا السلاح يُستخدم في النزاعات الداخلية ويحمي مطلوبين للقضاء اللبناني، ما يُفاقم التوتر الأمني في محيط المخيمات.
وفي المقابل، تحاول السلطة الفلسطينية إعادة الاعتبار لحركة "فتح" كمرجعية وحيدة للفلسطينيين في لبنان، لكن العقبة الأساسية تكمن في تعدد مراكز النفوذ داخل الحركة، وغياب قيادة موحّدة تستجيب لتوجيهات رام الله، ما يضع علامات استفهام حول جدية تنفيذ تعهد الرئيس عباس.
وفي الوقت الذي ترفض فيه حركة "حماس" تسليم سلاحها بذريعة أنها غير ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، تتصاعد المخاوف من أن تستغل الفصائل المتشددة الانقسام الفلسطيني الداخلي لفرض أمر واقع داخل المخيمات، وخصوصًا عين الحلوة، الذي تحوّل إلى ملاذ لمطلوبين بتهم إرهابية.
وفي ظل هذا المشهد المربك، يُطرح السؤال الجوهري: هل تنجح "فتح" في لملمة صفوفها والانضواء تحت سقف الدولة للمساهمة في إنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي؟ أم أن واقع الانقسام سيبقى العائق الأكبر أمام أي حل فعلي لهذا الملف الشائك؟
المصدر : وكالات








