يعقد مجلس الأمن الدولي، جلسة طارئة لمناقشة التوترات المتصاعدة على الحدود بين تايلاند وكمبوديا، بعد اندلاع أعنف مواجهة عسكرية بين الجارتين منذ أكثر من 15 عاماً، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة.


ويأتي انعقاد الجلسة في أعقاب تبادل كثيف للقصف المدفعي والغارات الجوية، حيث شنت تايلاند ضربات استهدفت مواقع عسكرية كمبودية، بينما ردت كمبوديا بقصف صاروخي طال مناطق داخل الأراضي التايلاندية. وأسفرت المواجهات، وفق السلطات التايلاندية، عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً، معظمهم من المدنيين.

وفي تطور ميداني لافت، أعلنت بانكوك إجلاء أكثر من 100 ألف مدني من القرى المحاذية للحدود التي تمتد لمسافة نحو 800 كيلومتر، تحسباً لتدهور الأوضاع الأمنية.

جذور الأزمة: نزاع حدودي قديم يشعل المواجهة

تعود جذور النزاع إلى خلافات تاريخية حول السيادة على منطقة "المثلث الزمردي"، الواقعة عند نقطة التقاء حدود تايلاند وكمبوديا مع لاوس. وتصاعد التوتر مطلع مايو، بعد مقتل جندي كمبودي في اشتباكات أولية، تلتها حوادث متفرقة أبرزها انفجار لغم الأربعاء الماضي، أدى إلى إصابة خمسة جنود تايلانديين.

وأدى الحادث إلى تصعيد دبلوماسي تمثل في سحب تايلاند لسفيرها من فنومبينه، ورد كمبودي بطرد السفير التايلاندي.

وتفاقمت التوترات الخميس، إثر تبادل كثيف لإطلاق النار قرب معلمين أثريين يعودان إلى حقبة أنغكور، في محافظة سورين التايلاندية ومقاطعة أودار مينتشي الكمبودية، ما زاد من تعقيد المشهد.

اتهامات متبادلة ورفض للوساطات

تبادلت وزارتا الدفاع في البلدين الاتهامات بشأن المسؤولية عن اندلاع الاشتباكات، إذ زعم كل طرف أن الآخر هو من بادر بإطلاق النار، وسط تحذيرات من انزلاق الموقف إلى صراع مفتوح بين عضوين في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

ورغم العروض المقدمة من الولايات المتحدة والصين وماليزيا لتسهيل محادثات تهدئة، أعلنت الخارجية التايلاندية رفضها لأي وساطة خارجية، مؤكدة تمسكها بالحوار الثنائي لحل الأزمة.

وقال المتحدث باسم الخارجية التايلاندية، نيكورنديج بالانكورا، في تصريحات لوكالة "رويترز": "لا نعتقد أننا بحاجة حالياً إلى وساطة من طرف ثالث. يجب أن تتوقف كمبوديا عن الهجمات أولاً".

تحذيرات من "اندلاع حرب"

وفي لهجة تنذر بالخطر، حذر رئيس الوزراء التايلاندي بالوكالة، بومتام ويشاياشاي، من أن الاشتباكات الحدودية قد تتطور إلى نزاع أوسع.

وقال ويشاياشاي في تصريح من العاصمة بانكوك: "الوضع قد يتدهور ويتحول إلى حرب، رغم اقتصاره حالياً على اشتباكات حدودية".

ومع استمرار التوتر وتبادل القصف، يترقب المجتمع الدولي مخرجات جلسة مجلس الأمن، وسط دعوات لوقف التصعيد وتحكيم العقل قبل فوات الأوان.


المصدر : وكالات