زلزال قضائي فرنسي: إلغاء مذكرة توقيف بشار الأسد يشعل جدلاً قانونيًا وسياسيًا
26-07-2025 04:29 PM GMT+03:00
القرار الذي أعاد تسليط الضوء على تعقيدات العدالة الدولية، اعتبره نشطاء حقوق الإنسان "نكسة خطيرة لمبدأ المساءلة عن الجرائم الجماعية"، في حين أوضح القضاة أن التحقيقات في ملف الأسد لا تزال قائمة، وبات بالإمكان ملاحقته قانونيًا منذ خروجه من الحكم في ديسمبر 2024.
رغم تمسّك المحكمة بمبدأ الحصانة، فإنها أسقطت الحصانة الوظيفية عن "العملاء الأجانب"، في إشارة ضمنية إلى شخصيات أمنية وسياسية أخرى من النظام السوري قد تطالها التحقيقات لاحقًا، وهو ما فتح الباب أمام ملاحقات محتملة لمقربين من الأسد.
انتقادات من الأوساط الأكاديمية والحقوقية
أنيس ليفالوا، أستاذة العلاقات الدولية ونائب رئيس معهد الدراسات المستقبلية والأمن في أوروبا، وصفت القرار في حديثها لـ"العين الإخبارية" بأنه "تراجع خطير يعيد شرعنة الحصانة السياسية"، مؤكدة أن "العدالة لا ينبغي أن تكون انتقائية، والمحاسبة في الجرائم الكبرى واجب قانوني وأخلاقي، لا خيارًا سياسيًا".
وأضافت أن "القرار يحمل تناقضًا صارخًا مع الموقف الفرنسي المعلن منذ 2012، والذي اعتبر الأسد غير شرعي. فإذا كانت باريس لا تعترف بشرعيته، فكيف تمنحه امتيازات منصبه؟".
قراءة في خلفيات القرار
من جهته، اعتبر فريدريك بيشون، الباحث المتخصص في الشأن السوري، أن القضاء الفرنسي اختار "التحايل على المواجهة القضائية المباشرة"، مشيرًا إلى أن "القرار لا ينكر وجود الجرائم، لكنه يؤجل المحاسبة، وهو ما يعكس ارتباكًا في الموقف القانوني الفرنسي".
وأضاف: "فرنسا، التي كانت في طليعة الدول الداعمة لمفهوم الولاية القضائية العالمية، تراجعت تحت ضغط مزدوج: قانوني من جهة، وجيوسياسي من جهة أخرى، في ظل تسارع خطوات بعض العواصم نحو التطبيع مع دمشق".
ولفت إلى أن توقيت القرار، الذي أعقب سقوط نظام الأسد وفراره إلى روسيا، يحمل في طياته "رسالة قانونية أكثر مما هو فعل قضائي مباشر"، محذرًا من أن هذا التوجه "قد يُقرأ كنوع من التواطؤ مع ثقافة الإفلات من العقاب".
العدالة على المحك
رغم إغلاق باب قانوني أمام ملاحقة الأسد في الوقت الراهن، يرى بيشون أن النقاش الحقيقي بدأ الآن حول حدود الحصانة الرئاسية، ودور الأنظمة القضائية الوطنية في التعامل مع الجرائم الدولية، خاصة مع وجود إرادة سياسية لدى بعض الأطراف لمواصلة الضغط على دمشق.
ويختم الباحث بالقول: "العدالة الدولية لم تنتهِ، لكنها باتت مهددة أكثر من أي وقت مضى بالتحول إلى ورقة سياسية، ما لم تتوفر شجاعة قانونية حقيقية للمساءلة، بعيدًا عن التوازنات والمصالح".
المصدر : وكالات








