تتزايد المخاوف من وجود مخطط لتوقيف رجل الأعمال الزحلي إبراهيم الصقر، بعد تقديم شكوى بحقه من قبل أحد الأشخاص المحسوبين على بيئة "حزب الله"، وذلك على خلفية مواقفه الحادة ضد عمليات بيع الأراضي في زحلة والمحيط. ومن المنتظر أن يمثل الصقر أمام قصر عدل زحلة يوم الثلاثاء المقبل، في جلسة استماع قد تتحوّل إلى محاولة لتقييد صوته، وجرّه إلى معركة قانونية هدفها الأساسي ترهيبه وإسكاته.


الخلفية معروفة، فالصقر "رمى حجراً في بركة راكدة"، وحرك ملفاً ممنوعاً على الكثيرين حتى التلميح به، وهو ملف بيع الأراضي في زحلة والبقاع، حيث تسير عمليات البيع بوتيرة سريعة، وتشمل مئات آلاف الأمتار المربعة من الأراضي، تجري صفقات بعضها خلسة وبعضها الآخر "تحت ضوء الشمس"، وكلها تصبّ في مصلحة مشروع ديموغرافي مريب تقف خلفه جهات محمية سياسياً وتستفيد من اقتصاد الكاش والتمويل غير المشروع.

الصقر لم يكتفِ بكسر الصمت، بل رفع الصوت رغم التهديدات التي طالته وطالت عائلته، وهو يدرك أنه يواجه شبكة من المصالح المتشابكة التي تدير هذا الملف منذ سنوات. الصقر تجرّأ على قول ما لا يُقال، ولامس خطوطاً حمراء تتجنّبها معظم القوى السياسية والروحية. فهل سيدفع الثمن وحده؟

السؤال الجوهري: أين هي الكنيسة؟ وأين الأحزاب التي تدّعي تمثيل المسيحيين من هذه القضية الوجودية؟ هل يجرؤ أحد على كسر خطاب النفاق والتواطؤ؟ وهل يتحرّك مجلس أساقفة زحلة لتحويل بيانه القوي حول "بيع الأرض" إلى خطوات عملية واضحة؟ أم سيكتفون بالإدانة النظرية بينما تتآكل الأرض ويُستفرد بمن يرفع الصوت؟

إن ما يجري اليوم يُعيد إلى الذاكرة المثل المعروف: "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض". فإذا تم استفراد إبراهيم الصقر أو إسكات صوته، فإن الجميع سيكونون في خطر، لأن ما يُحاك أبعد من شخص، وأخطر من توقيف. إنه مشروع تغيير وجودي، يمر عبر الأرض أولاً، والسكوت عنه مشاركة في الجريمة.

الصقر ليس من النوع الذي يسكت، لكن هل من سيقف إلى جانبه، قبل أن يفوت الأوان؟