لبنان بين وداع زياد الرحباني ومخاطر الحرب: السلاح في عين العاصفة
28-07-2025 08:25 AM GMT+03:00
رغم انشغال البلاد الرسمي والشعبي بنعي الفنان زياد عاصي الرحباني والتحضير لدفنه اليوم الاثنين في بكفيا، لم يتراجع الاهتمام بمتابعة التطورات الميدانية، وسط ترجيحات متزايدة لتوجيه ضربة عسكرية إسرائيلية، تُستخدم كأداة ضغط في ملف نزع السلاح غير الشرعي، والدفع نحو تسوية تتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 تشرين الثاني 2024 برعاية أميركية-فرنسية.
وبينما تتركز الأنظار على موعد الضربة المتوقعة وإمكان حصرها لتفادي حرب شاملة، تبرز تصريحات حديثة للمبعوث الأميركي توماس باراك، حدد فيها منتصف آب المقبل كمهلة نهائية للشروع في تسليم السلاح.
ترافق ذلك مع مواقف داخلية داعمة للموقف الأميركي المتشدد حيال سلاح "حزب الله" والتنظيمات الأخرى، وسط دعوات لتسريع الخطى الرسمية وعدم انتظار تعاون من الحزب، في محاولة لتجنيب البلاد ضربات قد تتجاوز الجنوب والبقاع.
وكشفت مصادر خاصة لصحيفة "الأنباء" عن جهود رسمية تُبذل على مسارين لحسم ملفات حساسة قبل أيلول، وسط حديث عن احتمالات ردود ميدانية من الحزب عبر "الأهالي" ضد التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ضمن ما يُسمى "المقاومة الداخلية"، سعياً لتفادي التصعيد المباشر.
تزامناً، تواصل السلطات اللبنانية خطواتها لتضييق هامش المماطلة في ملف السلاح، بالتوازي مع محاولة الحفاظ على صورة "الاستقرار"، من خلال تحركات ميدانية لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون في مناطق شعبية، ومشاركة رئيس الحكومة نواف سلام في فعاليات فنية، بالإضافة إلى جولات خارجية لرئيس الجمهورية تشمل الجزائر يوم غد.
في هذا السياق، تسارعت التحركات الدبلوماسية لاستخدام شبكة العلاقات الدولية لمواجهة التحذيرات المتزايدة من وضع خطير يهدد لبنان. هذه الهواجس كانت محور لقاء بين الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، عقب عودة الأخير من باريس حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وبحسب ما نقله سلام، فإن الدعم الفرنسي رافقه تحذير واضح: استمرار الجمود لن يخدم لبنان، والخطوات العملية أصبحت ملحّة.
مصدر مقرب من مرجع مسؤول أشار إلى أن "المخاوف الأميركية لا يمكن تجاهلها، إلا أن هناك فرصة ضيقة يجب اغتنامها للخروج من الأزمة". وأضاف أن "زيارة باراك الثالثة أوصلت الرسالة بشكل متدرج، عبر لقاءات شملت الرؤساء الثلاثة ووزراء ونواب وشخصيات دينية وإعلامية، وكانت رسالتها الأساسية أن الإدارة الأميركية الحالية لا تتحلى بالصبر كسابقاتها، وتنتظر ردودًا واضحة وسريعة".
المصدر ذكّر بما جرى في منتصف الثمانينيات حين فرضت واشنطن عزلاً أدى إلى انهيار الدولة، محذرًا من تكرار السيناريو.
كما أشار إلى أن رئيس البرلمان يقود جهودًا لإقناع "حزب الله" بالتجاوب مع المطالب الدولية، محاولاً انتزاع خطوة مقابلة من إسرائيل كوقف العدوان أو الانسحاب من المواقع الخمسة المحتلة، لكن هذا الطرح لم يلقَ تجاوبًا دوليًا. في المقابل، ارتفعت الدعوات لتسليم السلاح لتفادي الانهيار أو حرب جديدة.
إسرائيل من جهتها، صعدت من وتيرة غاراتها وهددت بتوسيع العمليات، لا سيما مع تزايد الضغط الشعبي على "حزب الله"، الذي يعاني من شح مالي وتوقف تعويض الأضرار، بالإضافة إلى سقوط أكثر من 200 قتيل منذ 27 تشرين الثاني 2024، مع استمرار تدمير القرى الجنوبية دون أي مؤشرات لإعادة الإعمار.
المفارقة المؤلمة تكمن في التباين الصارخ بين مشهد التصعيد العسكري وبين مظاهر "الرفاهية" في بعض المناطق اللبنانية، حيث تعود مشاهد السيارات الفاخرة والسهرات، مقابل معاناة فئات شعبية من فواتير الكهرباء المرتفعة في ظل موجة الحر الشديدة.
جنوبًا، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن توغل قوة إسرائيلية بعد منتصف ليل السبت-الأحد في بلدة كفركلا، تخلله تفجير في أحد الأحياء الشرقية.
وفي حصيلة جديدة لهجمات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية السبت، أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية عن سقوط ثلاثة قتلى.
المصدر : الانباء








