في وداع يليق بمن كان صوته مرآة لوجع الناس، تجمّع المئات أمام مستشفى خوري في بيروت صباح اليوم لإلقاء النظرة الأخيرة على زياد الرحباني. لم يكن المشهد حفلاً موسيقيًا هذه المرة، بل جنازةً صامتة عزفت خلالها القلوب لحن الحزن، مودّعة فنانًا استثنائيًا جعل من الكلمة موقفًا، ومن الموسيقى مقاومة.


في مشهد تختلط فيه الموسيقى بالدموع، احتشدت حشود غفيرة صباح اليوم أمام مستشفى خوري في منطقة الحمرا – بيروت، لتوديع الفنان الراحل زياد الرحباني، الذي رحل تاركًا خلفه فراغًا فنيًا وثقافيًا يصعب ملؤه.

هذه المرة، لم يجتمع محبّو زياد بانتظار صعوده إلى المسرح، أو لسماع صوته وهو يردد مقاطع من أعماله الشهيرة كـ"بما إنو" أو "أنا مش كافر"، بل اصطفّوا لإلقاء تحية الوداع الأخيرة، في مشهد صامت خيّم عليه الحزن والذهول، وكأن الصوت غاب، وبقي الصمت هو الموجع الوحيد.

وسينقل جثمان الرحباني إلى مسقط رأسه في بكفيا، حيث تُقام الصلاة لراحة نفسه في كنيسة سيّدة الرقاد، عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم، في وداع أخير يليق بفنان نسج موسيقاه من نبض الشارع وهموم الناس، وعاش كما غنّى: "بلا ولا شي... بس بكرامة".

بيروت، التي لطالما مثّلت خشبته ومسرحه وشوارع كلماته، تفتقد اليوم نكهتها "المرة الحلوة"، وتكتب مع زياد آخر سطر في حكاية "عودك رنان"... ولكن هذه المرة، مكسور.



المصدر : وكالات