ماسك يُبدي اهتمامه بلبنان... والكرة في ملعب الإصلاحات
28-07-2025 12:39 PM GMT+03:00
لم يكن اتصال الملياردير الأميركي إيلون ماسك برئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون قبل نحو شهر تفصيلًا عابرًا في المشهد السياسي–الاقتصادي اللبناني، بل شكّل بارقة أمل لبلد يعاني منذ سنوات من عزلة خانقة. ماسك أعرب عن اهتمامه بأن تكون لشركاته، خصوصًا في مجالي الاتصالات والإنترنت، موطئ قدم في لبنان، وفق ما أعلنت الرئاسة اللبنانية.
وخلال الاتصال، تلقى ماسك تطمينات من الرئيس عون تؤكد استعداد الدولة لتوفير التسهيلات اللازمة في إطار القوانين والأنظمة اللبنانية، بما يضمن نجاح أي مشروع استثماري يرغب في تنفيذه.
وزارة التكنولوجيا ترحّب
من جهته، وصف وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والمهجرين، كمال شحادة، خطوة ماسك بأنها "رمزية وذات أهمية كبيرة"، مشددًا في تصريح لـ"الشرق الأوسط" على أن "وجود اسم عالمي مثل ماسك يعزز ثقة المستثمرين الآخرين بالبيئة اللبنانية، ويشكل عنصر طمأنة على المستوى الدولي". ولفت إلى أن "الطاقات البشرية في لبنان، والتي تُعد من الأفضل في المنطقة، تشكّل عامل جذب أساسيًا".
وأضاف شحادة أن وزارته تسعى حاليًا لاستقطاب شركات لبنانية وعربية وعالمية، بما في ذلك تلك التي غادرت لبنان خلال الأزمات الماضية، في محاولة لإعادة تنشيط سوق العمل.
الإصلاحات أولوية
أما الخبير الاقتصادي الدكتور محمود جباعي، فاعتبر أن تواصل ماسك مع الرئيس اللبناني "رسالة قوية تؤكد وجود رغبة دولية للاستثمار في لبنان"، لكنه شدد على أن تحقيق أي تقدم يتطلب الإسراع في إنجاز الإصلاحات السياسية والمالية والتشريعية. وقال جباعي لـ"الشرق الأوسط": "لبنان لا يزال يمتلك مقوّمات تؤهله ليكون بيئة استثمارية واعدة، ولكن المطلوب أولًا هو الالتزام بإصلاحات شاملة تشمل البنى التحتية، وقطاع الاتصالات، وتشكيل الهيئة الناظمة، إضافة إلى وقف الإنترنت غير الشرعي وتحسين الجودة".
وتابع: "لبنان ليس بلدًا مفلسًا، بل بلد بحاجة إلى إدارة جيدة، وعلينا استثمار هذه الفرصة والانفتاح مجددًا على المجتمعين العربي والدولي، لا سيما الولايات المتحدة والسعودية".
بيئة جاذبة رغم التحديات
رغم التحديات السياسية والاقتصادية، لا يزال لبنان يتمتع بخصائص تجعله بيئة جذابة للاستثمار في التكنولوجيا، وفي طليعتها رأسماله البشري، الذي يتجلّى في عدد كبير من خريجي الجامعات بمجالات التكنولوجيا والهندسة، وثقافة ريادة الأعمال المنتشرة، إضافة إلى وجود قطاع خاص مرن، قادر على التفاعل مع متغيرات السوق العالمية.
إلا أن هذه المزايا تحتاج إلى بيئة مستقرة سياسيًا واقتصاديًا، إضافة إلى أطر قانونية متطورة، وحوكمة فعالة، فضلًا عن توفير الكهرباء بشكل ثابت، وبنية تحتية تؤمّن استمرار العمل بسلاسة.
المصدر : وكالات








