فتحت السلطات الفرنسية تحقيقًا رسميًا في محاولة اغتيال محتملة استهدفت المحامي الفرنسي أوليفييه باردو، الموكّل بالدفاع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام المحكمة الجنائية الدولية، بعد تحذيرات أدلى بها شخص ذو سجلّ إجرامي معقّد أشار إلى تورط محتمل لعناصر من "حزب الله". التحقيق بات تحت إشراف وحدة مكافحة الإرهاب بعد ظهور معطيات تدعم جدية التهديد.


أعلنت النيابة العامة في باريس، يوم الإثنين، فتح تحقيق قضائي رسمي إثر الكشف عن معطيات تشير إلى وجود مخطط لاغتيال المحامي الفرنسي أوليفييه باردو، المكلّف بالدفاع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وتعود القضية إلى 16 تموز الجاري، حين حضر شخص يُدعى رودي تيرانوفا، يبلغ من العمر 47 عامًا وصاحب سجلّ جنائي معروف، إلى مكتب باردو في باريس. وقدّم نفسه باسمه الحقيقي، طالبًا عقد اجتماع شخصي، وهو ما وافق عليه المحامي باردو بدافع الفضول، بحضور محاميين آخرين.

وخلال اللقاء، أفاد تيرانوفا بأنه تلقى تعليمات لتنفيذ عملية اغتيال بحق باردو من قبل "لبنانيين من حزب الله"، خلال فترة تواجده في السنغال. وبحسب أقواله، فإن الدافع وراء المخطط هو تولي باردو الدفاع عن نتنياهو أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت في تشرين الثاني 2024 مذكرة توقيف دولية بحق الأخير بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على خلفية الحرب الإسرائيلية في غزة.

وأوضح تيرانوفا أنه رفض تنفيذ العملية، وحضر لتحذير باردو من احتمال تكليف جهات أخرى بتنفيذها، مؤكداً أنه لا يحمل أي عداء شخصي تجاهه. واستمرت المقابلة قرابة نصف ساعة دون أن يُظهر أي سلوك عدائي، وبناءً على توصية من زملائه ونقيب المحامين في باريس، قرر باردو إبلاغ الشرطة.

وبحسب صحيفة "لو باريزيان"، تحركت النيابة العامة على الفور وفتحت تحقيقًا أوليًا، وتم تفعيل المصلحة العامة للأمن الداخلي لمتابعة الملف. ورغم التحفظات الأولية تجاه مصداقية أقوال تيرانوفا، إلا أن التحقيق أُحيل لاحقًا إلى قاضي تحقيق تحت إشراف وحدة مكافحة الإرهاب، نظراً لظهور معطيات تعزز صدقية التهديد.

وأفاد المحققون بأن تيرانوفا لم يطلب أي مقابل مادي مقابل المعلومات التي كشفها، مما يستبعد فرضية الابتزاز أو الكذب. كما أن له سجلًا إجراميًا حافلًا، إذ سبق أن أدين في عام 2004 بعد قضائه 14 عامًا في السجن، واعتنق لاحقًا الفكر الإسلامي المتطرّف، كما سبق الاشتباه به في محاولة اغتيال المحامي كريم أُشوي عام 2007، وهي تهمة بُرّئ منها لاحقًا. ويُعرف أيضًا بعمله كمخبر سابق للشرطة.

وتشير التحقيقات إلى أن هذا النوع من العمليات يندرج ضمن ملفات مشابهة تعاملت معها وحدة مكافحة الإرهاب، حيث يُستعان بأشخاص من أصحاب السوابق كـ"منفّذين" لعمليات تستهدف شخصيات يهودية أو إسرائيلية على الأراضي الفرنسية. وفي أغلب تلك القضايا، كانت الجهات الممولة مرتبطة بإيران، بينما اللافت في هذه القضية هو ورود اسم "حزب الله" بشكل مباشر.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، قال المحامي باردو: "أنا هادئ، فهذا من مخاطر المهنة عندما تدافع عن قضايا مثيرة للجدل في فرنسا".
وأضاف: "أنا واثق بأن القضاء الفرنسي سيثبت ما إذا كانت هذه التهديدات حقيقية أم مجرّد أوهام".

وأشاد باردو بسرعة تجاوب النيابة العامة والشرطة مع القضية، وعبّر عن امتنانه لرئيس نقابة المحامين لدعمه. وأشار إلى أنه تلقى تهديدات سابقة بسبب طبيعة الملفات التي يتولاها، إلا أن هذه الحادثة تمثل أول تهديد واضح بمحاولة اغتيال.


المصدر : وكالات