أكد وزير المالية ياسين جابر أن مشروع موازنة عام 2026 لن يتضمن أي ضرائب جديدة، مشددًا على أن "الواقع الاقتصادي والاجتماعي لا يحتمل مزيدًا من الأعباء"، خصوصًا في ظل تداعيات حرب 2024 واقتراب الاستحقاق النيابي في أيار المقبل.


وفي مقابلة مع صحيفة L’Orient-Le Jour، أشار جابر إلى أن الضغوط المستمرة من صندوق النقد الدولي لإقرار إصلاحات ضريبية شاملة "لن تغيّر من مقاربة الحكومة الحالية"، واصفًا فرض ضرائب إضافية في الوقت الراهن بأنه "انتحار سياسي".

وأوضح أن الوزارة باشرت التحضير للموازنة الجديدة، بالتوازي مع خطة مالية متوسطة الأجل تمتد حتى العام 2029، داعية الإدارات الرسمية إلى تقديم اقتراحاتها المالية في موعد أقصاه 8 آب المقبل. وأقر ضمنًا بتأجيل بنود أساسية في الإصلاح الضريبي، مثل تعديل الضريبة على القيمة المضافة (TVA) أو رفع الضرائب المباشرة.

وبدلاً من الضرائب، ترتكز المقاربة الحكومية على تحسين الجباية وتعزيز الرقابة الجمركية، إذ كشف جابر عن إرسال 150 ألف إنذار إلكتروني وتحقيق زيادة بنسبة 14% في العائدات الجمركية خلال حزيران الماضي. كما أشار إلى بدء تشغيل أجهزة ماسحة متطورة في مرفأي بيروت وطرابلس اعتبارًا من أيلول المقبل، ضمن جهود مكافحة التهريب وتهيئة الأرضية لرفع الحظر السعودي على الصادرات اللبنانية.

وفي سياق الإصلاح الإداري، تحدث جابر عن خطة لرقمنة وزارة المالية تشمل نقل ملفات الرسوم العقارية إلى المنصات الإلكترونية، وتعميم أجهزة الدفع الإلكتروني في مراكز الجباية، تعزيزًا للشفافية وتسهيل المعاملات.

أما على صعيد السياسة النقدية، فكشف الوزير أن من أصل 8 مليارات دولار من احتياطي مصرف لبنان، هناك فقط ملياران "فريش" قابلة للاستخدام، فيما الباقي إمّا أموال "لولار" أو تعود لمؤسسات عامة. وأشار إلى أن تنفيذ الإصلاحات المالية يواجه مقاومة شديدة من لوبيات مصرفية وإعلامية تعارض المساءلة.

وفي ما يخص الخسائر المالية التي تتجاوز 70 مليار دولار، أوضح جابر أن الحكومة تنتظر خطة يعدّها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد لتوزيع هذه الخسائر، مشددًا على أن الذهب لن يُباع، بل سيتم استثماره لتعزيز الاحتياطي.

كما كشف عن مشروع لإصدار سندات بقيمة 5 مليارات دولار لصالح مصرف لبنان، كخطوة أولى من الدولة في تحمّل جزء من الخسائر، مع تأكيده رفض بيع الأصول العامة، مع التوجه لإدارتها بكفاءة لزيادة الإيرادات.


المصدر : صحيفة L’Orient-Le Jour