كشفت الصحافية ومديرة تحرير جريدة "الحرة" كارين عبد النور تفاصيل استدعائها المتكرر من قبل الجهات القضائية والأمنية، واعتبرته انتهاكًا فاضحًا لحرية الصحافة، ومحاولة واضحة لإسكات صوت نقدي لا يساوم على الحقيقة.


وأوضحت عبد النور خلال إطلالتها مع الإعلامي ربيع ياسين ضمن برنامج "تحدي الـ 15 سؤال" أن القضية بدأت عند صدور العدد العاشر من الجريدة، حيث تحركت المباحث الجنائية بسرعة فائقة، وتم استدعاؤها ورئيس التحرير بشارة شربل للتحقيق. وفيما كان شربل خارج البلاد، تكررت الاتصالات بها وتم استدعاؤها هاتفياً، الأمر الذي وصفته عبد النور بأنه مخالف للأصول القانونية.

خرق قانوني وبلاغ بالبحث والتحري

رفضت عبد النور المثول أمام المباحث الجنائية، مؤكدة أن الجهة الوحيدة التي تمثل أمامها هي محكمة المطبوعات وفقًا للمادتين 28 و29 من قانون المطبوعات. ورغم ذلك، تلقت تهديدًا مباشراً بإصدار بلاغ بحث وتحري في حال عدم امتثالها.

وأضافت: "من المؤسف أن يُعامل الصحافي كالمجرم، فيتم استدعاؤه بأسلوب بوليسي، كجزء من حرب نفسية هدفها الترهيب والكسر". وأشارت إلى أن وكيلها القانوني تولّى المتابعة وطلب تحويل الملف إلى محكمة المطبوعات، وهو ما تم لاحقًا تحت ضغط الرأي العام، إلا أن الملف أُحيل إلى محكمة التمييز، ما اعتبرته خرقًا قانونيًا جديدًا.

فتح ثلاث جبهات في آن واحد

كشفت عبد النور أن الاستدعاءات لم تقتصر على المباحث الجنائية، بل طالت أيضًا جرائم المعلوماتية، على خلفية شكوى تقدّم بها أنطون الصحناوي بحقها وبحق الكاتب الدكتور بشير عصمت، أحد كتّاب الجريدة. "فتحوا علينا ثلاث جبهات: المباحث، التمييز، وجرائم المعلوماتية، من دون أي توضيح أو حيثيات قانونية واضحة، وكأننا نعيش تحت تهديد دائم".

رسالة من قصر بعبدا

واعتبرت عبد النور أن القضية ذات أبعاد سياسية بامتياز، مؤكدة أنها تلقت قبل أسبوعين من استدعائها رسالة عبر "واتساب" من أحد مستشاري رئيس الجمهورية جاء فيها: "ما رح تعرفوا تحلوا عنّا". وأضافت: "لم ننتقد شخص الرئيس، بل ممارسات العهد، والفجوة بين خطاب القسم والواقع".

كما شكّكت في دوافع الاستدعاء الذي طالها بصفتها مديرة التحرير بدلًا من رئيس التحرير، قائلة إن القاضي  جمال الحجار برّر الأمر بأنه "ارتأى أن مدير التحرير هو المسؤول عن المحتوى"، معتبرة ذلك استنسابًا وخرقًا للتسلسل المهني والمنطقي في المؤسسات الصحافية.

تأثير الاستدعاءات على الجريدة
أكدت عبد النور أن جريدة "الحرة" تأثرت بوضوح من هذه الملاحقات، لا سيما أن الضغوط أدّت إلى تردد بعض الكتّاب، وخلقت نوعًا من التشرذم الداخلي. لكنها شددت على أن الجريدة ستستأنف صدورها بعد استراحة قصيرة، "لأن الصوت الحر لا يمكن إسكاتُه".

نقابات غائبة ووزارات عاجزة
عبّرت عبد النور عن خيبة أملها من أداء نقابتي الصحافة والمحررين، قائلة إن دورهما أصبح تراثيًا أكثر منه فعّالًا، وإن بيانات التضامن تصدر أحيانًا فقط بعد "عتب شخصي". كما انتقدت أداء وزارة الإعلام، مطالبة بإلغائها وتحويلها إلى هيئة مستقلة تضع القوانين وتراقب الأداء الإعلامي بعيدًا عن المحاصصة السياسية والطائفية.

دعوة لإصلاح جذري في الصحافة اللبنانية
واختتمت عبد النور حديثها بدعوة واضحة لإعادة بناء منظومة الإعلام من جذورها، بدءًا من كليات الإعلام التي وصفت أداء بعضها بـ"الكارثي"، مرورًا بإصلاح النقابات وتحريرها من الولاءات، وصولًا إلى سن قوانين حديثة تنظم العمل الصحافي دون أن تقيّده.

وفي رسالة مباشرة لرئيس الجمهورية، قالت عبد النور: "لبنان ليس بحاجة إلى ممارسات عسكرية، بل إلى عمل صامت وبنّاء. الوطن يحتضر ونحن بحاجة إلى أفعال، لا إلى كاميرات ترافق تحرّكات شكلية".

لمشاهدة الحلقة كاملة:


المصدر : Transparency News