في خضم الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، تُطل مصر مجددًا من موقعها الثابت كصمام أمان إقليمي، تؤدي دورها التاريخي في حماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن قضيته، بينما تتعرض في الوقت نفسه لحملة تحريض ممنهجة تُدار من أطراف عدة، أبرزها تنظيم الإخوان المسلمين وبعض الجهات الإعلامية الإسرائيلية، بهدف النيل من مصداقيتها وتشويه الحقائق.


ادعاءات كاذبة

منذ بدء الحرب في غزة، تتكرر الادعاءات التي تزعم أن مصر تُغلق معبر رفح، أو تُشارك في حصار القطاع، أو تمنع التضامن الشعبي، أو تتقاعس عن إدخال المساعدات. هذه الاتهامات تم دحضها مرارًا وتكرارًا بالوقائع والبيانات الصادرة عن الجهات الرسمية المصرية.

من يتابع بعمق يستطيع توثيق عشرات الحقائق، ما يظهر بوضوح أن هناك حملة تضليلية تهدف إلى:

• تشويه الدور المصري المبدئي في دعم فلسطين،

• ضرب الثقة بالدولة المصرية إقليميًا ودوليًا،

• إضعاف الصمود الفلسطيني من خلال تحريف الوقائع،

• وإدخال الإخوان المسلمين مجددًا إلى المشهد من بوابة “المزايدة بالقضية”.

مصر… موقف لا يُشترى

منذ عقود، لم تغب مصر عن أي محطة مصيرية في التاريخ الفلسطيني. فهي الدولة التي خاضت الحروب، وقدّمت التضحيات، وقادت الوساطات، واستضافت قمم السلام. لا أحد يستطيع أن “يزايد” على مصر، لا من باب إنساني ولا من باب قومي.

الحقيقة الأولى: معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري. بل كان ولا يزال مفتوحًا لدخول المساعدات، إلا أن الجانب الفلسطيني – وتحديدًا الاحتلال الإسرائيلي – هو من يُعطل عبورها بسبب سيطرته على البوابة الفلسطينية.

الحقيقة الثانية: مصر أدخلت ما نسبته 70% من إجمالي المساعدات الإنسانية إلى غزة منذ بداية الحرب، واستقبلت المئات من الجرحى والمصابين الفلسطينيين في مستشفياتها.

الحقيقة الثالثة: من يتهم مصر بالتقاعس، يتجاهل أنها استضافت “قمة القاهرة للسلام” في أكتوبر 2023، وقادت جهودًا كبرى لوقف إطلاق النار، وأطلقت خطة متكاملة لإعادة إعمار غزة، ورفضت علنًا مشاريع “الترحيل” و”التوطين البديل”.

محاولات خبيثة لضرب الدور المصري

يتقاطع في هذه الحملة التحريضية محوران:

الأول، محور إخواني يسعى لإعادة إنتاج نفسه عبر استغلال القضية الفلسطينية، بعدما فقد كل أدواته السياسية والشعبية.

والثاني، محور إسرائيلي يهدف إلى ضرب الدور المصري التقليدي في حماية الاستقرار الإقليمي، لما يمثله هذا الدور من كابح لطموحات التوسع والتدمير في المنطقة.

مصر تحمي ولا تزايد

الدور المصري لم يكن يومًا موضع مساومة، وهو لا يُدار من منطلق “الشعارات”، بل من منطلق المسؤولية.

من أراد المزايدة، فليقدّم ما قدمته مصر.

ومن أراد التشكيك، فليقرأ الوقائع:

• مصر لا تُحاصر غزة، بل تقف ضد الحصار.

• مصر لا تمنع التضامن، بل تنظمه وتؤمنه.

• مصر لا تتخلى عن الشعب الفلسطيني، بل تحميه في أصعب الأوقات.

• مصر ليست بوابة خلفية للتطبيع، بل جدار صدٍّ في وجه مشاريع التهجير والتفكيك.

وسط الحملات الإعلامية السوداء، تبقى مصر في موقعها: المدافع الأول عن فلسطين، والرافض للتفريط أو المساومة.

تُدير الملف الفلسطيني بما يحفظ الكرامة، ويمنع الفوضى، ويقطع الطريق على المغرضين الذين يحاولون الاصطياد في المياه العكرة.


المصدر : Transparency News