حسين عطايا


ثمة وضوحٍ تام تميزت به كلمة  رئيس الجمهورية يوم امس في عيد الجيش الثمانين والتي القاها في وزارة الدفاع ، حيث تميزت بصراحةٍ تامة مسمياً الاشياء باسمائها ، والتي اتت متممةً لخطاب القسم ، وقد اوضحت الكثير من الاشياء التي كانت بحاجة لتوضيح ، بعد الصمت المريب والذي اتسمت فيه المرحلة الفاصلة بين خطاب الفسم والبيان الوزاري من جهة  وكلمة الامس ، التي اتسمت بصراحةٍ مطلقة مسمياً الامور بمسمياتها وموضحاً كل ما دار حولها لغط او بعضاً من الغموض حتى اصاب البعض شيئاً من الريبة ، واعتبر ان الرئيس تراجع عن خطاب القسم ، وكأنه قد استهوته الاقامة في قصر بعبدا وقد بدأ يتراجع عما قاله في التاسع من كانون الثاني في  بداية هذا العام يوم انتُخب رئيساً للجمهورية .

ولكن كلمة الامس بدا وكأن رئيس الجمهورية وضع نفسه على يسار اليسار في تحرير ما تبقى من ارض محتله واستعادة الاسرى وإعادة الاعمار ، وهو بذلك متقدماً على جماعة المقاومة واعوانها ، كما انه وضع نفسه على يمين اليمين حين طرح الحفاظ على السيادة في حصربة السلاح من كل القوى المسلحة ومنها حزب الله ، وهي المرة الاولى الذي يُقِدم على تسمية حزب الله وخصوصاً في مجرى كلامه عن الحروب العبثية وحروب الاخرين وهي كلمات مشفرة واضحة المعالم والقصد .

في ذلك وضع الرئيس النقاط على الحروف متقدماً على كل القوى التي تدعي السيادة وقوى محور المقاومة ، لا بل سابقاً لها باشواطٍ واشواط .

هذا الامر اعاد خلط الاوراق التي ادت به الى تسجيل نقاط قد تستطيع سحب البساط من تحت اقدام كثيرين داخلياً وخارجياً وفي الاقليم ايضاً ،حيث لم تترك مجالاً للشك عن جدية الدولة اللبنانية والعهد في تنفيذ كل مندرجات خطاب القسم وما ورد في البيان الوزاري وما تضمناه من جدية في الوصول الى حصربة السلاح  ، وتطبيق إمساك الدولة وحدها بقراري الحرب والسلام واحتكارها للقوة والسلاح دون جميع المتواجدين على الاراضي اللبنانية .

وبذلك ، وضع الرئيس بكلمته امس الامور بنصابها مستعيداً طموحات اللبنانيين ،وواضعاً حداً لكل تأويل او مماحكات من حزب الله واعوانه واتباعه وخطاباته ، كما المعارضة التي قد تكون تُزايد على العهد ورئيسه وحكومته ، وهو بذلك وضع حداً للجميع ووضعهم امام مسؤلياتهم ، وكأنه قال انتهينا من المزاح واليوم بدأ الجد وعليكم جميعاً ان تكونوا في إمرة الدولة اللبنانية وبتصرفها ، لأن ازفت ساعة العمل وانتهينا من الكلام المباح وبدأنا بالجد .

هذه الكلمة بالامس وخصوصاً مع قوله ان مطلع الاسبوع القادم سيكون على طاولة مجلس الوزراء مواضيع للبحث وإقرارها ، هذا الامر حدد بعنايةٍ تامة ووضوح لا لبس فيها ان ايام التسامح انتهت واليوم دقت ساعة الحقيقة وانتهينا من المزاح ودخلنا مرحلة الجد ، وهذا ما انتظره وينتظره اللبنانيين منذ سنوات ويتمنون تحقيقه .

فكلمة رئيس الجمهورية بالامس خاطبت اللبنانيين بكل اطيافهم والوانهم السياسبة ووضعتهم للمرة الاولى امام حقيقة الامور وخطورتها ، فخاطب ضميرهم وعواطفهم ، وهذا ما اثار لغطاً كبيراً في صفوف الجميع ، خصوصاً انها اتت بعد كلمة عنتريات واهازيج نعيم قاسم امين عام حزب الله ، والتي اتسمت كلمته بالتهريج عن قرار احتفاظ حزب الله بسلاحه برغم إرادة كل اللبنانيين وفي ذلك تحدٍ للداخل والخارج وهذا ما اثار ليس بلبلة في صفوف اتباع حزب الله ومناصريه فحسب بل كانت الرسالة ابعد من الحدود اللبنانية ، بل وصلت الى مسامع اباء حزب الله في طهران ، كما وضعت حزب الله امام حقيقته ، بأن المكابرة والتهريج السمج قد انتهى اوانه ، لان لبنان امام تحديات جسام اقل ما يُقال فيها انها مصيرية وحاسمة ، خصوصاً انها اتت مترافقة مع غارات صهيونية على مناطق في الجنوب اللبناني والبقاع الشمالي وصولاً للحدود السورية .

هذا الامر ، وما ينتظره لبنان يوم الثلاثاء القادم وما يترصده اللبنانيين من نتائج جلسة مجلس الوزراء وما سيتمخض عنها من قرارات كما من تصرفات القوى السياسية وخصوصاً جماعة الثنائي الذي يحتكر التمثيل الشيعي ويغتصب إرادة ابناء الطائفة السشعية رغماً عن القانون ومجرياته ستكون ردات الفعل هي الفاصلة وسيراها جميع اللبنانيين ، فإلى الثلاثاء تشخص الابصار وتتشوق الافئدة  وكلها أمل ببزوخ فجرٍ جديد يُشرق على لبنان ،قد يكون بارقة امل ينتظرها ويتشوق لها اللبنانيين من عقودٍ وعقود .


المصدر : Transparency News