اسمع منّي يا شيخ... رسائل عون السياسية في وجه حزب الله
02-08-2025 07:57 AM GMT+03:00
بين 30 و31 تموز، انقسم المشهد اللبناني بين خطابين متعارضين، الأول أطلقه نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم عبر شاشة كبيرة في ثانوية الإمام المهدي في الحدث، مؤكدًا التمسك بالسلاح ورافضًا أي تسوية داخلية، واضعًا اللبنانيين أمام خيارين: الاحتلال أو الدمار، والثاني جاء من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من وزارة الدفاع في اليرزة، رافعًا راية الدولة وداعيًا إلى الاستقرار بدل الانهيار.
قاسم في كلمته، التي ألقاها في ذكرى اغتيال القائد العسكري فؤاد شكر (السيد محسن)، قال إن "السلاح باقٍ ولن نسلّمه، ولن نسمح بأن يكون لبنان ملحقًا بإسرائيل، ولو قُتلنا جميعًا". وأضاف أن هذا السلاح "ليس للداخل، بل لمقاومة إسرائيل"، مؤكداً "لن يُسلَّم السلاح إلى إسرائيل". الخطاب جاء بعد عام من مشاركته في الحرب التي دخلها الحزب في 8 تشرين الأول 2023، عقب "طوفان الأقصى".
أما خطاب الرئيس عون، فجاء خلال إحياء ذكرى شهداء الجيش في 31 تموز، واعتبر فيه أن الحل الوحيد هو العودة إلى الدولة وتسليم السلاح للجيش، مخاطبًا "حزب الله" والشيخ قاسم برسالة مباشرة: "الجيش هو الضمانة وليس السلاح". وحذّر من الاستمرار في تحدي الدولة، مشددًا على أن لبنان يحتاج إلى "سلاح واحد لشعب واحد في وطن واحد".
في هذه الأثناء، تواصلت تبعات اغتيال شكر الذي اعتُبر ضربة قاصمة للحزب، إذ شكّل صدمة بسبب خرق أمني عميق، وزادت التساؤلات بعد اغتيال إسماعيل هنية في قلب طهران في 31 تموز، ما دفع الأمين العام الراحل السيد حسن نصرالله إلى الاعتراف لاحقًا بالخطر المحدق شخصيًا به وبالحزب.
في 1 آب 2024، ألقى نصرالله خطابًا في تشييع شكر من مجمع سيد الشهداء، مؤكداً أن "الاغتيال جزء من مؤامرة صهيونية أميركية شاملة"، مستذكرًا قادة "حزب الله" السابقين. كما أعاد تأكيد العداء لأميركا وإسرائيل برسائل عقائدية حماسية.
لكن الابن جواد نصرالله كشف لاحقًا أن تلك الكلمة كانت بمثابة وداع شخصي مبطن، وأنه أحسّ بأن والده يُمهّد لاغتياله، وهو ما حصل فعلًا في 27 أيلول. وبعد أسبوع على اغتيال شكر، وفي 6 آب، حاول نصرالله تبرير غياب الرد بالقول إن "الانتظار هو جزء من العقاب لإسرائيل".
المشهد الأمني والعسكري تدهور لاحقًا مع اغتيال قادة الصف الأول في "حزب الله" مثل هاشم صفي الدين، ونجاح إسرائيل في اختراقات متتالية شملت مستودعات صواريخ ومواقع قيادية. وبلغت الأزمة ذروتها مع اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني، والذي فُهم لاحقًا على أنه استسلام ضمني من الحزب.
خطاب الشيخ قاسم لا يزال يدور في فلك الإنكار والمكابرة، رغم أن الوقائع الميدانية تؤكد ضعف الحزب وتراجع معنوياته، في وقت يعرض فيه الرئيس عون فرصة أخيرة للإنقاذ، حاثًّا الحزب على العودة إلى كنف الدولة، حفاظًا على لبنان وعلى البيئة الشيعية التي بدأت تدفع ثمن الخيارات العسكرية.
وفي هذا السياق، غرّد رئيس الحكومة نواف سلام على منصة "إكس":
"جيش واحد لشعب واحد في وطن واحد… لا إنقاذ للبنان إلا بالعمل الجاد على حصر السلاح في يد جيشنا وحده".
في النهاية، يبدو أن اللحظة الحاسمة اقتربت: سلاح الدولة أم سلاح الحزب؟ والشيخ قاسم أمام خيار لا ثالث له: إما الإنقاذ… أو الغرق.
المصدر : نداء الوطن








