بعد سنوات من الجمود والمراوحة السياسية، دخل ملف النزوح السوري في لبنان مرحلة التنفيذ الفعلي، مع انطلاق خطة أمنية رسمية يشرف عليها الأمن العام اللبناني بدعم سياسي رفيع. الخطة تهدف إلى إعادة النازحين تدريجيًا قبل نهاية العام، وتستند إلى قرار لبناني حاسم وموقف أوروبي داعم، في ظل تحديات تواجهها من جانب منظمات أممية تحاول عرقلتها.


في تحوّل نوعي على مستوى ملف النزوح السوري في لبنان، انطلقت المرحلة العملية لتنفيذ خطة رسمية تهدف إلى إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم تدريجيًا قبل نهاية العام الجاري، بإشراف مباشر من المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، وبدعم سياسي لبناني شامل وغير مسبوق.

ووفق ما كشفه الصحافي داوود رمال لموقع "mtv"، فإن الخطة تُنفّذ بطريقة متسارعة وفعّالة، "ككرة ثلج"، وتتجه نحو عودة شاملة، بحيث لن يبقى في لبنان سوى السوريين الذين يتمتعون بإقامة شرعية لأسباب العمل.

وأشار رمال إلى أن الدعم الأوروبي واضح وفعّال، ويأتي نتيجة الجهود التي بذلها رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال مشاركته في مناسبات دولية متعددة، حيث استند إلى المبادئ التي أعلنها في خطاب القسم، خصوصًا تلك المتعلقة بسيادة الدولة وضبط الحدود وتنظيم العلاقة مع المجتمع الدولي.

في المقابل، أشار رمال إلى وجود ممانعة من قبل الأمم المتحدة لمحاولة عرقلة تنفيذ خطة العودة، إلا أن الأمن العام اللبناني يتعامل مع هذه الضغوط باستقلالية تامة، ويواصل تنفيذ القرار باعتباره وطنيًا بامتياز، يمثل فرصة ذهبية للنازحين للعودة الطوعية، مع توفير مساعدات مالية وترميم للمنازل المتضررة داخل سوريا.

أما بالنسبة للمنازل المهدّمة، فسيتم التعامل معها في إطار خطة إعادة الإعمار المستقبلية، والتي يُفترض أن توفّر فرص عمل واسعة داخل سوريا، مما قد يتيح للبنان تنظيم استقدام اليد العاملة السورية بشكل رسمي لتلبية حاجات سوق العمل المحلي، لا سيما في القطاعات التي يعزف اللبنانيون عن العمل فيها.

وأكد رمال أن هذه المبادرة تحظى وللمرة الأولى بإجماع سياسي داخلي من مختلف الأطراف، سواء تلك المشاركة في الحكومة أو خارجها، بعد أن سقطت الذرائع الأمنية السابقة التي كانت تبرر بقاء النازحين، خاصة منها تلك المتعلقة بمواقف من النظام السوري.

كما كشف رمال عن وجود تنسيق أمني متواصل وغير معلن بين الأمن العام اللبناني ونظيره السوري، ما يساهم في تيسير عمليات العودة وتنفيذ الخطة بنجاح.

وبحسب المعطيات المتوافرة، فقد جرى تنفيذ تجربة أولى لعودة 70 عائلة سورية، على أن تتبعها قريبًا دفعة ثانية تضم نحو 4 آلاف عائلة. ولفت رمال إلى أن أي نازح يعود إلى سوريا، يُشطب اسمه نهائيًا من لوائح المساعدات، ولا يمكنه المطالبة بأي دعم في حال عاد سرًا إلى لبنان.

ويُنظر إلى هذه الخطة كفرصة نادرة لإنهاء أزمة النزوح التي أثقلت كاهل لبنان لسنوات، من خلال تعاون لبناني-إقليمي-دولي يعوّل عليه لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، والتخفيف من الأعباء الهائلة التي فرضها النزوح على البنية التحتية والمجتمع اللبناني.


المصدر : MTV news