خمس سنوات مرّت على الانفجار المروّع الذي دمّر مرفأ بيروت وأحياء العاصمة، لكنّ الجرح ما زال مفتوحًا، واللبنانيون ما زالوا يدفعون ثمن هيمنة حزب الله على المرافق الحيوية في البلاد. المرافئ التي كان يُفترض أن تكون بوابة لبنان على العالم، تحوّلت إلى ممرّات للتهريب والسلاح، تحت أعين الدولة وبتواطؤ بعض المسؤولين، فيما يدفع الشعب اللبناني أثماناً باهظة من أمنه واقتصاده وسمعته الدولية.


خمس سنوات مرّت على الانفجار المروّع الذي دمّر مرفأ بيروت وأحياء العاصمة، لكنّ الجرح ما زال مفتوحًا، واللبنانيون ما زالوا يدفعون ثمن هيمنة حزب الله على المرافق الحيوية في البلاد. المرافئ التي كان يُفترض أن تكون بوابة لبنان على العالم، تحوّلت إلى ممرّات للتهريب والسلاح، تحت أعين الدولة وبتواطؤ بعض المسؤولين، فيما يدفع الشعب اللبناني أثماناً باهظة من أمنه واقتصاده وسمعته الدولية.

 

 

وفي خطوة لافتة خلال الأيام الماضية، أحبط الجيش اللبناني محاولة تهريب شحنة ضخمة من الطائرات المسيّرة كانت موجهة إلى “حزب الله”، بعد ضبطها داخل حاوية مستوردة من الصين تم التصريح عنها رسميا على أنها تحتوي على عوامات سباحة للأطفال.

لكن خلال عملية التفتيش التي أجراها الجيش، تبيّن أن الحاوية تضمّ ما لا يقل عن 500 طائرة مسيّرة من طراز X5، وُضبت من دون أجنحتها أو محركاتها، في محاولة للتمويه على طبيعتها الحقيقية وتسهيل إدخالها عبر المرافئ اللبنانية من دون إثارة الشبهات .

 

ويُعتبر ما قام به الجيش اللبناني من إحباط لهذه الشحنة إنجازا مهما يُسجّل للمؤسسة العسكرية، ويؤكد أن الدولة لا تزال قادرة على القيام بواجباتها السيادية والأمنية متى توفرت الإرادة والدعم .

لكنّه في الوقت نفسه تُعيد هذه الفضيحة فتح ملف أكبر عن الجهة التي يمكن ان تحاسب حزب الله؟ ومن يضع حدّاً لهيمنته على المرافئ والمعابر؟ 

خصوصاً ان الحاوية التي ضُبطت دخلت عبر أحد الموانئ البحرية اللبنانية ، وتم تخليصها من قبل الجمارك من دون أن يُثار أي شك بشأن محتواها، وهو ما يسلّط الضوء مجددا على الثغرات في آليات الرقابة الجمركية داخل المرافئ الرسمية، واستخدامها كممرّ لتهريب الأسلحة.

وتتزامن الفضيحة مع تقرير نُشر قبل أسابيع عن دور “حزب الله” في استغلال مرفأ بيروت لأغراض التهريب العسكري، وأبرز التقرير أن رئيس لجنة التنسيق في الحزب، وفيق صفا، يقود شبكة نفوذ داخل المرفأ تضم متواطئين في الجمارك، ما يُتيح تمرير شحنات حساسة تحت غطاء شحنات مدنية.

ومع الكشف عن فضيحة حاوية الطائرات المسيّرة، فقد حاول “حزب الله” استعادة الشحنة المصادَرة عبر اتصالات وضغوط مارستها لجنة التنسيق التابعة له، برئاسة صفا، بمساعدة عناصر من داخل المؤسسة العسكرية. إلا أن الجيش اللبناني رفض إعادة الطائرات المسيّرة.

كما تشير المعطيات إلى أن الحكومة اللبنانية باشرت تحقيقا داخليا في ملابسات دخول الشحنة، مع التركيز على الأسباب التي حالت دون كشفها من قبل الجمارك.

 

ويُشكل رفض الجيش تسليم الشحنة لحزب الله، وإصرار الحكومة على التحقيق في الواقعة، مؤشرًا إلى جدية التوجه الرسمي بقيادة رئيس الحكومة نواف سلام نحو إعادة الاعتبار لمبدأ احتكار الدولة للسلاح وفرض سلطتها على المرافئ والمعابر، في لحظة سياسية دقيقة يحاول فيها لبنان إثبات التزامه بموجبات السيادة والإصلاح أمام المجتمع الدولي

 

اذا وفي الذكرى الخامسة لانفجار المرفأ، يتكرر المشهد نفسه إهمال، تواطؤ، وسلاح خارج سلطة الدولة، ولكن الفرق هذه المرة وقوف الجيش في وجه الحزب الذي عمل ولا يزال على توريط البلد في مغامرات إنتحارية.