طعن مرتقب بقانون هيكلة المصارف… عماد الشدياق يكشف: مخطط مزدوج لضرب الإصلاح ووضع اليد على القطاع المالي
03-08-2025 02:01 PM GMT+03:00
ويستند الطعن، في ظاهره، إلى نقطة قانونية تتعلّق بربط هذا القانون بقانون آخر لم يُقر بعد، هو قانون الفجوة المالية، ما يشكّل، بحسب الجهة الطاعنة، مخالفة دستورية تستوجب فصل القانونين.
إلا أن ما يجري خلف هذا الطعن يتجاوز الشكل القانوني إلى عمق سياسي ومالي. فبحسب الشدياق، تسعى الجهات المحرّكة للطعن إلى تفادي الدخول في نقاش جوهري حول قانون الفجوة، الذي يحمّل الأطراف السياسية والمالية مسؤولية توزيع الخسائر، ويفرض خطوات صارمة على المصارف، ما قد يفتح الباب على محاسبة واسعة. ولذلك، فإن الطعن يأتي في سياق محاولة للهروب إلى الأمام، عبر إسقاط قانون الهيكلة، أو على الأقل تعطيله، بهدف كسب الوقت وتأجيل الاستحقاقات المالية الصعبة.
وأشار الشدياق إلى أن استعجال الحكومة ومجلس النواب، برئاسة نبيه بري، في إقرار قانون الهيكلة، لم يكن من باب الإصلاح الجدّي، بل بدافع سياسي بحت، بعدما ساد الاعتقاد أن تمرير القانون قد يساهم في تخفيف الضغوط الغربية، وخصوصًا الأوروبية، المتزايدة على لبنان، والتي بدأت تتخذ طابعًا أكثر حدّة بشأن ملف سلاح “حزب الله” واستمرار التعطيل السياسي والاقتصادي.
ويضيف الشدياق أن الأصوات التي كانت قد دعت منذ أشهر إلى ضرورة إقرار قانون الفجوة المالية أولًا، ثم السير بقانون هيكلة المصارف، لم تجد آذانًا صاغية. واليوم، وبعد أن أصبح القانون نافذًا، بات واضحًا أن أي محاولة لفصل المسارين ستؤدي إلى كارثة فعلية، تبدأ بضرب مصداقية لبنان التشريعية، وقد لا تنتهي قبل الإطاحة بما تبقّى من أمل باسترداد حقوق المودعين.
ويحذّر الشدياق من أن فصل قانون الهيكلة عن قانون الفجوة هو بمثابة “حكم بالإعدام على الودائع”، لأن ذلك يعني إعادة إنتاج النظام المصرفي القديم من دون محاسبة، ودون أي رؤية لمعالجة الفجوة المالية الكبرى التي تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات. أما الأخطر، فهو أن المودعين ما زالوا، برأيه، مخدوعين بشعارات شعبوية عن محاسبة أصحاب المصارف وزجّهم في السجون، فيما الحقيقة هي أن هناك خطة أعمق تُنفّذ بصمت.
فما يُراد، وفق الشدياق، ليس إصلاح القطاع المصرفي، بل الاستيلاء عليه بالكامل. أدوات جديدة يجري إعدادها، تشرّع “شيطنة” كل ما هو قديم، وتفتح الطريق أمام تفكيك المصارف الحالية، وتحويل النظام المالي إلى هيكل هشّ، قابل للضبط السياسي والتوظيف الفئوي. في النتيجة، المصارف ومعها أموال المودعين تُدفع إلى “مزابل التاريخ”، لا من أجل العدالة أو المحاسبة، بل خدمةً لسلطة تريد السيطرة على الاقتصاد كما سيطرت على السياسة والأمن.
وبهذا المعنى، فإن الطعن أمام المجلس الدستوري ليس مجرّد إجراء قانوني، بل فصل جديد في معركة كبرى تُخاض في الخفاء، عنوانها الحقيقي: من يحكم لبنان ماليًا بعد الانهيار؟
المصدر : Transparency News








