في بلد يعاني منذ عقود من ظلام كهربائي مزمن، لا يمكن الحديث عن أي إصلاح جدّي في قطاع الطاقة من دون التوقف عند رأس الإدارة: المديرية العامة لمؤسسة كهرباء لبنان، حيث يشغل كمال حايك المنصب منذ أكثر من 20 عاماً.


 وخلال هذه الفترة، تحولت المؤسسة من قطاع عام يُفترض أن يكون رافعة للإنماء والخدمات، إلى نموذج عن الهدر والفساد والتسيّب الإداري والسياسي.

كمال حايك لا يمثل مجرد مدير عام، بل بات يشكّل عنصر تقاطع سياسي بين غالبية القوى المتحكمة في البلاد. صموده في منصبه ليس مردّه الكفاءة، بل لأنه يؤمّن غطاءً واسعاً لتمرير المخالفات والتنفيعات، لا سيما في ما يتعلق بملف الفيول، الذي بات واحداً من أبرز عناوين الصفقات والسمسرات. وهو رأس شبكة تتحكم بعقود استيراد الفيول وتوزيعها، ما جعل من كهرباء لبنان أحد أهم معابر الفساد المنظّم.

الأخطر أن المؤسسة لا تخضع لرقابة فعالة، لا على صعيد الجباية، ولا في تحديد الفواتير، التي غالباً ما تُبرر بلا معايير واضحة. وهذا التفلّت يُستخدم كأداة ضغط سياسي ومالي في يد بعض القوى، فيما المواطن يتحمّل التكلفة من جيبه ومن صحّته.

إن بقاء كمال حايك في موقعه يُفرغ أي محاولة إصلاحية من مضمونها، لأنه يمثّل امتداداً لمنظومة أثبتت فشلها وانحيازها لمصالح خاصة. المطلوب اليوم ليس فقط خطة طوارئ كهربائية، بل رأس جديد نزيه للمؤسسة، يضع حداً لعقود من التواطؤ ويؤسس لإدارة شفافة وخاضعة للمساءلة.

لا إصلاح حقيقياً من دون كسر الحلقة التي يمثّلها حايك. إقالته ليست استهدافاً شخصياً، بل ضرورة وطنية لفتح الباب أمام معالجة جذرية لأحد أكبر ملفات الانهيار اللبناني.


المصدر : Transparency News