لا تزال تداعيات عملية "شبكة العنكبوت"، التي نفذتها أوكرانيا داخل العمق الروسي، تُثير قلقًا واسعًا في موسكو، في وقت يكثف فيه الجيش الروسي جهوده لمنع تكرار هجمات مماثلة عبر الطائرات المُسيّرة.


ووفقاً لموقع "ذا ناشيونال إنترست" الأميركي، تسارعت خطوات روسيا نحو تحصين قواعدها الجوية الاستراتيجية، خاصة بعد الضربات الأوكرانية الدقيقة التي استهدفت في يونيو/حزيران الماضي عشرات الطائرات القاذفة بعيدة المدى خارج خطوط الجبهة.

تحصينات واسعة... ورد فعل روسي متأخر

رداً على هذه الهجمات، بدأت روسيا تنفيذ برنامج واسع النطاق يهدف إلى تعزيز أمن قواعدها الجوية الحساسة، خصوصاً تلك القريبة من الحدود مع أوكرانيا. وتشمل الإجراءات إنشاء حظائر وملاجئ محصنة في قواعد مثل ميلروفو، وكورسك فوستوتشني، وهفارديسك.

وأظهرت تقارير استخباراتية غربية أن هذه الملاجئ مزوّدة بأسطح على شكل قبة وأبواب مقاومة للانفجارات، في حين تم تغطية بعضها بطبقات من التراب لتوفير حماية إضافية من الهجمات الجوية.

وفي تحديث أخير لوزارة الدفاع البريطانية، أكدت أن هذه الإنشاءات تهدف إلى الحد من تأثير هجمات الطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه، التي أصبحت إحدى أبرز أدوات أوكرانيا في الحرب.

قوة المسيّرات: مرونة ودقة مدمرة

ورغم التحصينات الروسية، يؤكد خبراء أن ذلك لا يحد تمامًا من فعالية المسيرات الأوكرانية، فصغر حجم هذه الطائرات ومرونتها الكبيرة، إلى جانب دقة توجيهها، يمنحها تفوقًا لوجستيًا غير تقليدي.

وقد انتشرت مقاطع فيديو تُظهر مسيّرات أوكرانية صغيرة وهي تُوجّه مباشرة نحو أهداف حيوية مثل الدبابات، ناقلات الجند، مراكز القيادة، والخنادق، ما يؤدي إلى أضرار مدمرة بوسائل رخيصة وفعّالة.

دعم غربي غير مسبوق

في سياق موازٍ، يتواصل الدعم الغربي الهائل لأوكرانيا في مجال أنظمة الطائرات المسيّرة. ففي عام 2025 وحده، تعهّدت بريطانيا بتزويد كييف بـ100 ألف طائرة مُسيّرة. وقد سلّمت بالفعل 50 ألف طائرة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بينما قدّم "تحالف الطائرات المسيّرة" الذي تقوده لندن ولاتفيا نحو 20 ألف طائرة إضافية.

ويعمل هذا التحالف بشكل وثيق مع الصناعات الدفاعية الأوكرانية لتسريع إنتاج وتوريد المسيّرات إلى وحدات الجيش وأجهزة الاستخبارات الأوكرانية، بهدف الحفاظ على الزخم العملياتي في الجبهات.


المصدر : وكالات