في تطور لافت يعكس إعادة هيكلة المنظومة الأمنية الإيرانية، أعلنت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيتولى رئاسة "لجنة الدفاع العليا" الجديدة، التي أُقرّ تشكيلها مؤخراً تحت مظلة المجلس الأعلى للأمن القومي.


وأفادت وكالة تسنيم بأن اللجنة، التي حظيت بمصادقة القيادة العليا، ستوكل إليها مهام استراتيجية في مجال السياسات الدفاعية، في وقت تتزايد فيه الاستعدادات الإيرانية تحسباً لجولة جديدة من الهجمات الإسرائيلية.

علي لاريجاني مرشح للعودة... وترتيب جديد لصناعة القرار

تزامناً مع الإعلان، رجّحت مصادر عدة، بينها وكالة فارس، عودة علي لاريجاني إلى منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المنصب الذي شغله خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد، قبل أن يستقيل على خلفية خلافات حول الملف النووي.

ورغم تحفظات بعض النواب المحافظين، أكد موقع خبر أونلاين أن لاريجاني يحظى بدعم مباشر من المرشد الأعلى علي خامنئي، ما يعزز فرصه لتولّي المنصب مجدداً. لكن مشاركته بصوت فاعل في صناعة القرار تتطلب منحه صفة ممثل المرشد داخل المجلس، وهو ما قد يُخرج سعيد جليلي، الخصم السياسي للاريجاني، من التشكيلة الجديدة.

إعادة تفعيل مؤسسة "غرفة الحرب"

تشكيل "لجنة الدفاع العليا" يعيد إلى الأذهان دور اللجنة نفسها التي ترأسها الرئيس الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال الحرب العراقية – الإيرانية. ووفقاً لصحيفة اعتماد، فإن هذه اللجنة تُعد بمثابة غرفة حرب دائمة، تضم قيادات عسكرية بارزة، بينهم قادة الحرس الثوري والجيش، ووزراء الدفاع والاستخبارات والخارجية، إلى جانب رؤساء السلطات الثلاث.

وفي السياق ذاته، قالت صحيفة سازندكي، إن الهيكلية الجديدة تعكس تحولاً استراتيجياً طويل الأمد في مقاربة النظام الإيراني للتهديدات المتزايدة، من الهجمات السيبرانية إلى الحروب غير المتناظرة، وتسعى لفصل الأدوار بين الجهات الأمنية، وتعزيز سرعة اتخاذ القرار في ملفات الدفاع القومي.

خسائر في القيادات ودافع لإعادة الهيكلة

تأتي هذه التغييرات في أعقاب خسائر غير مسبوقة تكبّدتها المؤسسة العسكرية الإيرانية خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل، والتي أودت بحياة نحو 50 قائداً عسكرياً رفيعاً، من بينهم قائد الحرس الثوري حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري. هذه الخسائر دفعت النظام لإعادة التفكير في بنيته الأمنية، وفقاً لتحليل نشره موقع تابناك، الذي وصف المرحلة بأنها "نقطة تحوّل مفصلية" في إدارة ملفات الأمن والسياسة الخارجية.

ردود فعل متباينة... وإشارات إلى تغييرات أعمق

وبينما أثار القرار حفيظة بعض نواب البرلمان المحافظين، أوضح نائب رئيس المجلس، علي نيكزاد، أن تشكيل اللجنة تم بناءً على موافقة المرشد الأعلى، ولا يتطلب تدخل السلطة التشريعية. أما صحيفة دنياي اقتصاد الإصلاحية، فرأت أن خروج جليلي من التشكيلة "خطوة باتجاه مقاربة أكثر مرونة في الداخل والخارج".

ويُتوقع، بحسب محللين إيرانيين، أن تشهد المرحلة المقبلة تعزيزاً لنفوذ مجلس الأمن القومي، وتحولاً في دور علي لاريجاني إلى محور سياسي جديد قادر على التنسيق بين المؤسسات المتباعدة داخل بنية النظام، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة والضغوط الدولية.

 


المصدر : وكالات