خاص - فؤاد مخزومي: بهذه الثوابت السيادية والإصلاحية... ننقذ لبنان
04-08-2025 01:25 PM GMT+03:00
في لقاء جمع متناقضات السياسة، شكّل الحضور المتنوع تقاطعًا نادرًا حول ثوابت ثلاث، صاغها مخزومي بكلمة مختصرة وواضحة: الدولة، ثم الدولة، ثم الدولة. لم يُدلِ بتوصيفات دبلوماسية رمادية، بل كان صريحًا في التأكيد أن خلاص لبنان يبدأ بعودة القرار السيادي إلى الدولة، وباحتكارها وحدها للسلاح، وبتطبيق الإصلاحات لا التلطي وراءها.
لم يتردد مخزومي في وضع الإصبع على الجرح، حين ذكّر بأن التفاهم الذي تمّ التوصل إليه في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، والذي أوقف الأعمال العدائية في الجنوب، يجب أن يكون مدخلاً لتكريس سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وليس مجرد هدنة مؤقتة. وإذ شكر الدور الأميركي في دعم هذا الاتفاق، دعا إلى التزام صارم ببنوده، بدءًا من نزع سلاح حزب الله، مرورًا بإزالة السلاح من المخيمات الفلسطينية، وصولًا إلى حلّ كل الميليشيات، اللبنانية منها والأجنبية.
وفي كلمة لامست جوهر الأزمة، ربط مخزومي بين السيادة والإصلاح، معتبرًا أن لبنان لا يمكن أن يطلب دعمًا دوليًا أو ثقة خارجية وهو عاجز عن إنجاز إصلاح مصرفي حقيقي، أو إعادة الاعتبار للقضاء، أو وقف التلاعب بالمؤسسات العامة. أقرّ بأن القانون الذي أُقرّ لتسوية أوضاع المصارف لم يبلغ المعايير الدولية، وهو ما يُفقد لبنان أي صدقية إصلاحية ما لم تتبعه خطوات فعلية تعيد الثقة بالحوكمة والمحاسبة.
أما تعيين السفيرة ندى معوض، فقد رآه خطوة مفصلية في لحظة دقيقة، إذ تمثل صوت لبنان في عاصمة القرار الدولي. حمّلها مسؤولية الدفاع عن ثوابت لبنان السيادية، لا عبر مساومات، بل عبر تواصل نزيه وجدّي مع الشركاء الدوليين، وبموقف صلب يعكس لبنانًا منفتحًا ومصلحًا، لا تابعًا ولا منبطحًا.
باسم بيروت التي دفعت ثمن السلاح المنفلت، عبّر مخزومي عن الموقف البيروتي الطبيعي: لا سلاح خارج الشرعية، لا دويلة داخل الدولة، ولا وصاية إقليمية من أي جهة. هو موقف عالي السقف، لكنه متزن، نابع من قناعة أن لا أمن ولا استقرار دون عدالة، ولا عدالة دون دولة، ولا دولة بسلاح مزدوج الولاء.
في الختام، وجّه تحية إلى الرئيس جوزيف عون، معتبرًا أن قيادته لمفاوضات ما بعد وقف الأعمال العدائية تنطلق من ضمير وطني، وتهدف إلى حماية وحدة لبنان من الانهيار الأمني والسياسي. كما هنّأ السفير أحمد عرفة على تعيينه ممثلًا دائمًا للبنان في الأمم المتحدة، مؤكدًا أن معوض وعرفة يشكّلان فريقًا دبلوماسيًا قادرًا على تمثيل لبنان بشرف.
بهذه الثوابت السيادية والإصلاحية، تبدأ رحلة استعادة لبنان – وطن السيادة، وبلد القانون، ودولة الحرية.
المصدر : Transparency News








